وتاريخ أحمد بن يحيى البلاذري البغدادي المتوفى سنة 279 ، وابن أبي الحديد
المعتزلي ج 4 ص 78 في شرح نهج البلاغة طبع مصر نقلا عن أحمد بن عبد العزيز
الجوهري ، ومحمد بن جرير الطبري في التاريخ الكبير ، وغيرهم من مؤرخي
ومحدثي أهل السنة والعامة ، نجد ما خلاصته انه بعد فتح قلاع خيبر جاء أكابر
رجالات ومالكي فدك والعوالي ( وهي سبع قرى تحد بعضها بعضا تقع في سفوح
جبال المدينة حتى سيف البحر وهي مشهورة بكثرة النخيل والغلة ، وسيعة ممتدة
يمكن معرفة سعتها من حدودها حيث يقع أحد حدودها بجبل أحد قرب المدينة
المنورة ، والحد الثاني بالعريش والثالث بسيف البحر والرابع بحومة دومة الجندل )
جاءوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقروا مع عقد صلح على أن يكون نصف فدك لرسول
الله ونصفه الآخر لهم . وبعد عودته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة المنورة نزل جبرئيل عن الله
بالآية 28 من سورة بني إسرائيل وهي ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن
السبيل ولا تبذر تبذيرا ) ففكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في من هم ذوو القربى ، وما هو
حقهم فجاء جبرئيل ثانية وقال : ان الله عز وجل يأمرك أن ادفع فدكا إلى فاطمة .
فأرسل إلى فاطمة وقال " ان الله امرني ان ادفع إليك فدكا " . لذا قدمها لها في تلك
الجلسة وأيد المفسرون ذلك أمثال الإمام أحمد الثعلبي في تفسير كشف البيان ،
وجلال الدين السيوطي في تفسيره الجلد الثاني عن الحافظ ابن مردويه أحمد بن
موسى المفسر المعروف المتوفى سنة 352 عن أبي سعيد الخدري ، والحاكم أبي
القاسم الحسكاني وابن كثير عماد الدين إسماعيل بن عمر الدمشقي الفقيه
الشافعي في التاريخ ، والشيخ سليمان البلخي الحنفي في الباب 39 من ينابيع
المودة عن تفسير الثعلبي ، وجمع الفوائد وعيون الأخبار بقولهم : لما نزلت :
" ( وآت ذا القربى حقه ) دعا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة فأعطاها فدكا الكبير " فكانت
فدك في تصرفها في زمان حياة رسول الله وكانت تؤجرها هي نفسها في زمن
حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانوا يقدمون لها مال الإجارة في ثلاثة أقساط ، وكانت ( عليها السلام ) تأخذ
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 357
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٥٧