وحجة عليهم ان خالفوا امرك أو ثلموا أمانتك ، ثم تفقد اعمالهم وابعث العيون من
أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على
استعمال الأمانة والرفق بالرعية " ( 1 ) .
وقد أوصى بالناس خيرا بعدم كشف معايبهم بل القيام باصلاحها وسترها
حيث بلغ بوصيته إياهم قوله : " وليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم
لمعايب الناس ، فان في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها ، فلا تكشفن عما غاب
عنك منها ، فإنما عليك تطهير ما ظهر منها " ترى كيف يحرص على أدق المعاني
والاخلاق السامية التي جاء بها الاسلام ، ويربي ولاته وعماله عليها ، ويقدم لهم
أدق النصائح والآراء الحكيمة ، ويقودهم إلى النهج القويم من الابتعاد عن مواقع
الضعف والخيانة ومصادر الشرور والفجور فيقول : " ولا تدخلن في مشورتك
بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا
يزين لك الشره بالجور ، فان البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء
الظن بالله " . ونراه يوصي بالابتعاد عن الأشرار الآثمين والظلمة وعدم الاستعانة
بهم على إدارة الأمور . " ان شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم
في الآثام ، فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة ، وإخوان الظلمة ، وأنت واجد
منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم
وأوزارهم وآثامهم " واما زهده فحدث عنه ولا حرج .
ولابد لنا قبل أن نبحث في الغصب ان نعرف المغصوب ونثبت ملكيته
ودلائل الملكية ، ونوع التعدي وعلته ، وعدم مشروعية الغاصب ودلائل الغصب ،
والآثار المترتبة على هذا الغصب .
فما هي فدك ؟ وبعد تصفح ص 343 ج 6 من معجم البلدان لياقوت الحموي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب رقم 53 / صبحي الصالح / 435 .