فهل يرجى من أمثال أولئك الأمراء بعد السقيفة خير ؟ هل يرجى غير هذه النتائج
السائدة إلى اليوم ؟ واننا لا نستطيع ابدا ان نقبل النتائج الحاصلة للمسلمين إلا
لتخلفهم منذ يوم السقيفة واغتصاب الحكم من أهله .
اننا جميعا نقدر اعمال الرسول ، ونعرف حق المعرفة بما أوصى به ونعير
أهمية لعلي وأهل بيت رسول الله ، بيد أن الموضوعات والأكاذيب والمزيفات التي
وضعت في زمن بني أمية لا زالت تخالجنا رغم انها تنافي الواقع ، وتريد بعد هذا
ان نوفق بين علي وأبي بكر وعمر وعثمان ، وتريد ان نقول : ان الزهراء حين
طالبت بفدك قالت حقا وفي عين الوقت نقول إن أبا بكر قال حقا واجتهد صدقا ،
وتريد أيضا أن نوفق بين قول عمر في خالد : إنه قتل مسلما ونزا على زوجته ،
وقول أبي بكر : انه اجتهد وأخطأ وأعطاه وسام سيف الله ، وتريد أن نوفق بين
حكمة عمر يوم قام بفتنته الأولى حين طلب رسول الله وهو مريض الدواة
والبياض ليكتب للأمة عهدا لن يضلوا من بعده فقال إن الرجل ليهجر ، وعهد أبي
بكر في مرض موته إلى عمر . ونراكم تتناسون غدير خم وقد ورد فيه من التواتر
أكثر مما ورد في القرآن ، ونراكم تتجاهلون فضائل علي وكراماته وأوامر الله
ورسوله في ولايته على المؤمنين وتخبطون خبط عشواء للربط بينهما وبين اعمال
الخلفاء الراشدين المزيفة الموضوعة في زمن بني أمية ، وتراكم تتجاهلون حديث
المنزلة وحديث الثقلين وحديث سفينة نوح وأحاديث الغدير ، وتتجاهلون آيات
المباهلة والطهارة والولاية ومئات الآيات الأخرى في علي وولايته وتريدون
سد ما يمليه عليكم العقل لاتباع علي وآل محمد فيعود عليكم الشيطان والنفس
الامارة وتحرفكم عن الصراط المستقيم ، ألم يقل الله في كتابه ( فبشر عباد *
الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) و ( هل يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون ) و ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع امن لا يهدي إلا أن يهدى ) ؟ وهل
يستوي السابقون مع المتأخرين ؟ هل يستوي المجاهدون والمكافحون
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 354
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٥٤