يكن كل من هود وصالح من سلسلة أجداد عبد المطلب ولم يكن قومهما من قريش عرفنا ان عبد المطلب قصد بقوله : ( نحن دمرّنا ثمودا ثم عادا ) ان حجج اللّه الذين كان عبد المطلب أحدهم دمروا ثمود وعادا ودمّر هو إبرهة بدعائه ربّه يؤكّد ذلك بقوله : لم يزل للّه فينا حجة يدفع اللّه به عنا النقم ، وانّه هو حجّة اللّه في عصره كما كان إبراهيم وهود وصالح حجج اللّه في عصورهم .
ولما ولد الرسول ( ص ) قال عبد المطلب في شعره انّ حفيده سمّي في الكتب بأحمد ، كما أخبر اللّه عن عيسى بن مريم ( ع ) أنه قال : ومبشّرا بنبي يأتي من بعدي اسمه أحمد .
وعندما أخبرته مرضعة النبي حليمة السعدية انها فقدته في جبال مكة خاطب ربّه وقال : اللهم ردّ اليّ محمدا وأنت سمّيته محمّدا .
كل ذلك يدل على أن عبد المطلب ممن عنده علم بالكتب السماوية قبله ، ولا يكون ذلك في بلد جاهلي مثل مكة ومن قوم جاهلين مثل قريش الا أن تكون لديه تلك الكتب ، وأن يكون من سلسلة أوصياء أبويه ، إسماعيل ، وإبراهيم عليهما السّلام .
وكان عبد المطلب يأمر بصلة الارحام واطعام الطعام ، وترك الظلم والبغي ويقول : انّه لن يخرج من هذه الدنيا ظلوم حتى يُنتقم منه ويقول : واللّه انّ وراء هذه الدار دار جزاء الاعمال .
وسنّ عبد المطلب الوفاء بالنذر ، وقطع يد السارق ، ومنع من نكاح المحارم ، ونهى عن قتل المؤودة ، وحرّم الخمر والزنى والّا يطوف بالبيت عريان . « 1 » وجاء كل ذلك في شريعة خاتم الأنبياء ، واستجاب اللّه دعاءه في طلب
هامش
( 1 ) . كان بعض أهل الجاهلية لا يطوف بملابسه لأنه عصى ربّه فيها ، فإما أن يستعير من أهل مكة ما يطوف به أو يطوف عريانا .