والصيف للتجارة إلى الشام وإيران واليمن والحبشة ، وبزّ ابنه عبد المطلب آباءه في صفاته وقالوا عنه : انّه كان مقرّا بالتوحيد مثبتا الوعيد - ليوم القيامة - واجرى اللّه على يده حفر بئر زمزم ، واقتدى بجده إبراهيم وأراد ان يضحي بابنه عبداللّه ، والد النبي للّه ، وانشد قائلًا :
عاهدت ربي وانا موف عهده * أخاف ربي ان تركت وعده
ومنعه قومه من ذلك واقترحوا عليه ان يفديه بالإبل ، فاقترع على مائة من الإبل وعلى عبداللّه فخرجت على الإبل فنحرها ، ولمّا تقدّم أبرهة بجيشه إلى مكة ليهدم الكعبة المكرمة قال له عبد المطلب : لهذا البيت ربّ يمنعك ، وناجى اللّه وقال :
يا ربّ ان المءر يمنع رحله فامنع رحالك ، وفرّت قريش هاربة من مكة وبقي عبد المطلب وأهله فيها ، ولمّا أهلك اللّه جيش أبرهة انشد يقول :
طارت قريش إذ رأت خميسا * فظلتُ فردا لا أرى أنيسا
وقال :
نحن آل اللّه في ما قد مضى * لم يزل ذاك على عهد ابرهم
نحن دمّرنا ثمودا عنوة * ثم عادا قبلها ذات الأرم
نعبد اللّه وفينا سنّة * صلة القربى وايفاء الذمم
لم تزل للّه فينا حُجَّة * يدفع اللّه بها عنّا النقم
يقول شيبة الحمد في ابياته هذه :
فرّت قريش كالطير عندما رأت الجيش ، وبقيت وحدي في الحرم لا أرى أنيسا ، وهذا يدلّ على ايمانه وثقته باللّه انّه لن يدع أبرهة يدخل الحرم ويهدم بيته .
وانّهم منذ جده إبراهيم هم آل اللّه ، ولا يصدق هذا القول على غير حجج اللّه على خلقه ، وان حجج اللّه هم الّذين دمروا قبيلة ثمود ثم عادا ذات الأرم ، ولمّا لم