فجمع من ذلك شيئا كثيرا ، فلما جاء أوائل الحاجّ نحر على كلّ طريق من طرق مكّة جزورا ، ونحر بمكة وجعل حظيرة وجعل فيها الطعام من الخبز واللحم ، وسقى الماء المحلّى بالزبيب وسقى اللبن ، وهو أول من أوقد النار بمزدلفة ليراها الناس ليلة النفر من عرفة ، وجعل للبيت مفتاحا وحجبة ، وجعل بيت ابنه عبد الدار دار الندوة لا تقطع قريشٌ أمرا إلّا فيها ، وأوصى بنيه عند موته أن يجتنبوا الخمرة .
ه - عبد مناف :
وقام من بعده ابنه عبد مناف واسمه المغيرة ، وأوصى قريشا بتقوى اللّه جلّ وعلا وصلة الرحم .
و - هاشم :
وقام بعده ابنه هاشم ، واتبع سنّة قصي في دعوة قريش للقيام بضيافة الحاج ، وكان يقول في خطبته : (
فأكرموا ضيفه - ضيف اللّه - وزوار بيته ، فوربّ هذه البنية لو كان لي مال يحتمل ذلك لكفيتكموه ، وأنا مخرج من طيب مالي وحلاله ما لم يقطع فيه رحم ، ولم يؤخذ بظلم ، ولم يدخل فيه حرام ، فمن شاء منكم أن يفعل ذلك فعل ، وأسألكم بحرمة هذا البيت أن لا يُخرِج رجل منكم لكرامة زوّار بيت اللّه وتقويتهم إلّا طيّبا ، لم يؤخذ ظلما ، ولم يقطع فيه رحم ولم يؤخذ غصبا
) ، فكانوا يجتهدون في ذلك ويضعونه في دار الندوة .
إذا فإنّ هاشما شابه فعله فعل الأنبياء في العمل في سبيل كسب رضا اللّه تعالى شأنه . وليس في سبيل كسب الحمد والثناء من الناس لنفسه وقومه ، كما كان يفعله العربي الجاهلي يومذاك . وكذلك كان فعله في القيام بتنظيم قوافل تجارية
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 250
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٥٠