قالت : كأنّه هو . ثم قيل لها : ادخلي القصر وكانت ارضه من زجاج ابيض تحته ماء فظنّته ماء وكشفت عن ساقها في مشيها فأخبروها بأنه من زجاج أملس تحته ماء ، وأسلمت بلقيس بعد مُشاهدتها ما يعجز البشر عن الاتيان بمثله .
وكذلك اجرى اللّه لسليمان ( ع ) عين النحاس المذاب وكانتِ الجنّة تعمل له ما يشاء من أبنية رفيعة وتماثيل من جذوع الشجر وأمثاله ، وأوعية للطعام كبيرة عميقة كالبئر وقدور كبيرة لا يطاق تحويلها لكبرها . وصعد ذات يوم سطح قصره واتّكأ على عصاه مشرفا على عمل العاملين له من الجنّ الدائبة في ما سخّرها لعمله فأماته اللّه كذلك وبقي ايّاما بهيئة الواقف المشاهد للأعمال ، والجنّة دائبة في عمل ما سخّرها له ولا تعلم بموت سليمان حتى اكلت الأرضة عصاه التي كانت من خشب ، فسقط جسده من السطح إلى الأرض . وبذلك علم أنّ الجنّة لو كانوا يعلمون الغيب لما لبثوا بعد موته في العذاب المهين الشاقّ !
المشهد الخامس - زكريا ويحيى :
قال اللّه سبحانه :
أ - في سورة مريم :
بسم الله الرّحمن الرّحيم
كهيعص * ذكرُ رحمةِ ربّك عبدهُ زكريَّا * إذ نادى ربَّهُ نداء خفيّا * قال ربّ إنّي وهن العظمُ منّي واشتعل الرَّأسُ شيبا ولم أكُن بدُعائك ربّ شقيّا * وإنّي