تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
إنّ عند اللّه كتبا موقوتة يقدّمُ منها ما يشاء ويؤخِّرُ فإذا كان ليلةَ القدرِ أنزلَ اللّه فيها كلّ شي يكون إلى ليلة مثلها ، وذلك قوله : لَنْ يُؤخِّرَ اللّهُ نَفْسا إذا جاء أجَلُها إذا أنزِلَ ، وكتبهُ كتّاب السمواتِ وهو الذي لا يُؤخِّره ) . « 1 » وروى المجلسي في هذا الباب خبر هبة آدم ( ع ) أربعين سنة من عمره لداود ( ع ) الذي أوردناه آنفا في روايات مدرسة الخلفاء . « 2 » هذا هو البداء في أخبار أئمة أهل البيت ( ع ) وأمّا البداء بمعنى أنّ اللّه جدّ له رأي في الامر لم يكن يعلمه - معاذ اللّه - فقد قال أئمة أهل البيت ( ع ) فيه ما رواه المجلسي عن الامام الصادق ( ع ) أنّه قال : ( مَن زَعَمَ أَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبدو له في شيء لم يعلمهُ أمسِ فابرؤوا مِنْهُ ) . « 3 »

أثر الاعتقاد بالبداء

لو اعتقد الانسان أَنَّ مِنَ الناس من كتب في السعداء فلن تتبدل حاله ولن يكتب في الأشقياء ، ومنهم من كتب في الأشقياء فلن تتبدل حاله ولن يكتب في السعداء ، وجف القلم بما جرى لكل إنسان ، عندئذ لا يتوب العاصي من معصيته بل يستمرّ في ما هو عليه لاعتقاده بأن الشقاء قد كتب عليه ولن تتغير حاله ، ومن الجائز ان يوسوس الشيطان إلى العبد المنيب انّه من السعداء ولن يكتب في الأشقياء وتؤدي به الوسوسة إلى التساهل في الطاعة والعبادة ، وعدم استيعاب بعض المسلمين معاني الآيات والروايات المذكورة في المشيئة ، اعتقد بعضهم أنّ الانسان مجبور على ما يصدر منه وآخرون على أنّ الامر كلّه مفوّض للانسان ، كما سندرسه في البحث الآتي لنعرف الحق في ذلك بإذنه تعالى .
هامش
( 1 ) . البحار ( 4 / 102 ) نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم . ( 2 ) . البحار ( 4 / 102 ) عن علل الشرايع . ( 3 ) . البحار ( 4 / 111 ) نقلا عن اكمال الدين .