اللّهمّ إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني فيهم ، وإن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء وأكتبني في السعداء ، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أُمُّ الكتاب .
وروي عن أبي وائل أنّه كان يكثر أن يدعو : اللّهم إن كنت كتبتنا أشقياء فامح وأكتبنا سعداء ، وإن كنت كتبتنا سعداء فأثبتنا ، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعِنْدَكَ أُمُّ الكتاب . « 1 »
وفي البحار : وإن كنت من الأشقياء فامحني من الأشقياء واكتبني من السّعداء ، فإنّك قلت في كتابك المنزّل ، على نبيّك صلواتك عليه وآله : ( يَمْحُو اللّهَ ما يَشَاء وَيُثْبِتْ وَعِنْدهُ أُمُّ الكِتَاب ) ) ) . « 2 »
واستدلّ القرطبي - أيضا - على هذا التأويل بما روى عن صحيحي البخاري ومسلم انّ رسول اللّه ( ص ) قال :
( مَن سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزقِهِ وَيُنْسأَلَهَ في أَثَرِهِ - أَجَلهِ - فَلْيصلْ رَحِمَه ) .
وفي رواية : ( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمُدَّ اللّهُ في عُمُرِه وَيَبْسُطَ لَهَ رِزْقَهُ فَلْيَتَّقِ اللّهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَه ) . « 3 »
ونقل عن ابن عبَاس أنّه قال في جواب من سأله وقال : كيف يزاد في العمر والأجل ؟
قال اللّه عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مَسَمَّىً عِنْدَه فالاجل الاوّل أجل العبد من حين ولادته إلى حين موته ، والأجل الثاني -
هامش
( 1 ) . أخرج الأحاديث الثلاثة الطبري بتفسير الآية ، وأبو وائل شفيق بن سلمة الأسدي الكوفي . قال في ترجمته بتهذيب التهذيب : ثقة مخضرم ، أدرك عهد الصحابة والتابعين ، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وله مائة سنة ، أخرج له جميع أصحاب الصِّحاح والسنن ( 10 / 354 ) .
( 2 ) . البحار ( 98 / 162 ) .
( 3 ) . صحيح البخاري ( 3 / 34 ) كتاب الأدب ، باب 12 و 13 ، وصحيح مسلم ص 1982 الحديث 20 و 21 من باب صلة الرحم ، ومسند أحمد 3 / 156 و 247 و 266 و 5 / 76 .