ب - في سورة الشورى :
وَيَمْحُ اللّهُ الباطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِه ( الآية 24 ) .
أي يذهب بآثار الباطل .
تفسير الآيات
أخبر اللّه سبحانه وتعالى في هذه الآيات أن كفار قريش طلبوا من رسول اللّه ( ص ) ان يأتيهم بآيات ، كما بيَّن طلبهم ذلك في قوله تعالى في سورة الإسراء :
وَقالوا لَنْ نُؤمِنَ لَكَ حَتّى تفْجرَ لَنا مِنَ الارضِ يَنبُوعا * . . . أَوْ تُسْقِطَ السَّماء كَما زَعَمْتَ عَليْنا كِسَفا أَو تَأْتَيِ بِاللّهِ وَالمَلائكَةِ قَبيلا
( الآيتان 90 و 92 ) .
وقال في الآية ( 38 ) من سورة الرعد : وَما كانَ لِرَسولٍ أَن يَأتيَ بِآيةٍ مقترحةٍ عليه إلّا بَإذْنِ اللّهِ وأنّ لكل أمرٍ وقتا محدّدا سجِّل
في كتاب .
واستثنى منه في الآية بعدها وقال : يَمحوا اللّهُ ما يَشاء من ذلك الكتاب ما كان مكتوبا فيه من رزق وأجَل وسعادة وشقاء وغيرها وَيُثْبِتُ مايَشأ ممّا لم يكن مكتوبا في ذلك الكتاب وَعنده امُّ الكتاب أي أصل الكتاب وهو اللّوح المحفوظ الذي لا يتغيَّر ما فيه ولا يبدل .
وبناء على ذلك قال بعدها : وَإن ما نُريَنَّكَ بَعضَ الّذي نَعِدُهُم من العذاب في حياتك أوْ نَتَوفَّيَنَّك قبل ذلك فَإنَّما عليكَ البَلاغ فحسب . . .
ويدلّ على ما ذكرناه ما رواه الطبري والقرطبي وابن كثير في تفسير الآية وقالوا ما موجزه :
إنّ الخليفة عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت ويقول : اللّهمّ ان كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها ، وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة والذنب فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أُمُّ الكتاب .
وروي عن الصحابي ابن مسعود أنّه كان يقول :
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 407
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٤٠٧