المِلَّة : الدّين حقّا كان أو باطلا ، فإذا أضيف إلى اللّه ورسله والمسلمين قصد به الدين الحقّ .
تفسير الآيات بإيجاز
أُذكر أيّها النّبيُّ إذْ مكَّنّا لإبراهيم مكانَ البيت ليبنيه ، وإذ كان إبراهيم وإسماعيل يبنيان البيت ويدعوان ربّهما ويقولان : ربّنا تقبّل مِنّا واجعلنا مسلمين لك ومِن ذريتنا أمّة مسلمة لك وأرنا مناسك الحجّ ، فتقبّل اللّه سبحانه وتعالى دعاءهما ، ورأى إبراهيمُ في المنام أنّه يذبح ابنه إسماعيل ( ع ) في سبيل اللّه ، وما يراه النبي في المنام نوع من أنواع الوحي ، وكان إسماعيل ( ع ) قد بلغ سنّ العمل وعمل مع أبيه في بناء البيت ، فأخبر إبراهيم ( ع ) ابنه إسماعيل ( ع ) بذلك ، فقال : يا أبتِ افعل ما تُؤمَر ستجدني إنْ شاء اللّه من الصابرين ، فلمّا أسلما لامر اللّه وألقى إبراهيم ابنه إسماعيل ( ع ) على جبينه ليضحّي به في سبيل اللّه ناداه اللّه : يا إبراهيم قد صدّقت الرُّؤيا ، فإنّه بدأ بذبحه وهذا ما رآه في المنام ولم يرَ أنّه ذبحه ، وفداه اللّه بكبش رآه أمامه ، فضحّى به في منى .
أمر اللّه تعالى إبراهيم أن يُعلن الدعوة للحج وأخبر أنّ الناس سيأتون إلى الحجّ مشاة وركبانا من كلِّ فجٍ عميق ، وأنّ اللّه قد جعل البيت مكان أمن وتحصيل ثواب للناس ، وأمر أنْ يتخذ الناس من مقام إبراهيم ( ع ) مصلى .
وأخبر اللّه سبحانه وتعالى في آيات أخرى عن ملة إبراهيم ( ع ) ودينه وقال : إنّ إبراهيم كان حنيفا مسلما ، ولم يكن من المشركين ولم يكن يهوديا ، ولا نصرانيا ، كما يزعم ذلك بعض أهل الكتاب ، « 1 » وأمرنا أن نتّبع ملّة إبراهيم ( ع ) ، وخصّ رسوله ( ص ) بهذا الامر ، وأوصى إليه بقوله : قل إنني هداني ربّي إلى صراط مستقيم ، وهو الدين القيم ، وملة إبراهيم الحنيف عن الشرك إلى الاسلام ، ومما اتّبع
هامش
( 1 ) . البقرة الآية 140 .