وَكَذلكَ نُري إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالارضِ وَليَكُونَ مِنَ المُوقِنِين * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيهِ اللَّيَلُ رَأى كَوكَبا قَالَ هذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الافِلِين * فَلَمَّا رَأى القَمَرَ بَازِغا قَالَ هذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّم يَهدِنِي رَبِّي لاكُونَنَّ مِنَ القَومِ الضالِّين * فَلَمَّا رَأَى الشَّمسَ بَازغَةً قَالَ هذا رَبِّي هذا أَكبَرُ فَلَمَّا أَفَلَت قَالَ يَاقَومِ إنّيِ بَرِيء مِمَّا تُشرِكُون * إِنِّي وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاواتِ وَالارضَ حَنِيفا وَمَا أَنْا مِنَ المُشرِكين * وَحاجَّهُ قَومُهُ قَالَ أَتُحاجُّونِّي في اللّهِ وَقَد هَدَانِ وَلَا أَخافُ مَا تُشرِكُونَ بِهِ إِلا أَن يَشَاء رَبِّي شَيئا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيء عِلما أَفَلَا تَتَذَكَّرُون ( الآيات 75 - 80 ) .
كلّم الخليل هنا عبّاد الكواكب من قومه بلغتهم في معنى الربّ ، وكان قوله ( هذا ربّي ) للكواكب والقمر والشمس على سبيل التورية والاستفهام ، أي أهذا ربّي ؟ مثل قوله لعبّاد الأصنام عندما كسر أصنامهم وسألوه .
ب - جهاد إبراهيم ( ع ) في توحيد الربوبيّة بمعنى تربية الأجسام :
كان كثير من البشر في العصور القديمة يعتقدون بتأثير الكواكب على عالمنا هذا وما فيه من إنسان وحيوان ونبات بإنزال المطر وحبسه ، ونشر السعادة والشقاء للانسان ، والجدب والرخاء والصحّة والمرض في مجتمعه ، وكثرة الموت وقلّته للانسان والحيوان والنبات ، ونشر المحبّة أو النفور بين الاثنين ، أو إلقاء محبّة انسان في نفوس الآخرين ، وما شاكل كل هذه الأمور ، ومن ثمّ يجرون بعض الطقوس العبادية مع تبخير العود ذي الرائحة الطيّبة وسائر الروائح العطرة ، ويتلون أورادا وأدعية ويطلبون منها الخير ودفع الشّر ، وقد قرأت شيئا ذلك في مخطوط منسوب للسكاكي ( ت 626 ه - ) : فيه أنواع من الطلاسم وأدعية ومناجاة لبعض الكواكب مثل الزهرة والمرّيخ وغيرهما ، وأحيانا في الخطاب لبعضهم يخاطب باسم الربّ ، ولم يثبت عندي أنّ الكتاب من تأليف السكاكي . وذكر ابن النديم - أيضا - في أخبار الصائبة من المقالة التاسعة من الفهرست عن بعض فرق الصابئة أنهم