يعبدون بعض الكواكب ولهم طقوس خاصّة بهم . « 1 » فأرشدهم إبراهيم ( ع ) إلى خطأهم بقوله لهم عن الكوكب لما رآه هذا ربى وعندما أفل قال إني أحب الآفلين . وهكذا إلى أن انتهى معهم بقوله انى وجهت وجهي . . . كما جاء في سورة الاننعام ومر ذكره آنفاً .
ج - جهاد إبراهيم ( ع ) في أمر توحيد الربّ المشرِّع للنظام :
أخبر اللّه عن ذلك وقال في سورة البقرة :
الَم تَرَ إلى الّذي حاجَّ إبراهيمَ في رَبِّهِ أن آتاهُ اللّهُ المُلكَ إذْ قالَ إبراهيمُ رَبّي الّذي يُحيي وَيميتُ قال أنا أحيي وأُميتُ قالَ إبراهيمُ فَإِنَّ اللّهَ يأتي بالشَّمسِ مِنَ المَشرِقِ فأتِ بها مِن المَغرِبِ فَبُهِتَ الّذي كَفَر . . . ( الآية 258 ) .
إنَّ منطق الخليل في هذه الآية هو منطق القرآن في سورة الاعلى ، وأنّ الربّ هو اللّه الذي خَلَقَ فَسوَّى وَالّذي قَدَّرَ فَهَدى ، وأنّ مثل جميع الخلق في ذلك مثل المرعى الذي أخرجه الربّ ثمّ جعله يابسا أحوى ؛ أي أنشأ الحياة للموجودات ثمّ أماتها .
كان استدلال إبراهيم قويّا وواضحا ، وأراد طاغوت عصره أن يغشي هذا الاستدلال بغطاء من التضليل ، فقال :
إنّ كانت الربوبية لمن يحيي ويميت فإنِّي أُحي وأُميت ، وأمر بسجين محكوم بالاعدام فأطلق سراحه ، وبإنسان بريء عابر طريق فأعدم ، وبذلك ألقى الشبهة في نفوس الملا حوله .
ولم يسترسل إبراهيم ( ع ) في الجدال معه في معنى الاحياء والإماتة بل احتجّ على الطاغوت بأمر محسوس واضح الدلالة على زيف دعوى الطاغوت ، وقال : فإنّ ربّي اللّه يأتي بالشمس من المشرق ، فإنْ كنت ربّا فغيرّ هذا النظام وأت بالشمس من المغرب ، فبهت الّذي كفر .
هامش
( 1 ) . الفهرست ص 386 - 390 .