كان شرك طاغوت عصر إبراهيم ( ع ) من نوع شرك طاغوت عصر موسى ( ع ) ؛ كلاهما ادّعيا الربوبيّة بمعنى أنّ لهما حقّ تشريع نظام الحياة للانسان ؛ تشابهت دعواهما وتشابه جواب الرسولين 8 لهما وقالا : إنّ ربّ الانسان الّذي شرّع له نظام الحياة هو ربّ جميع الموجودات والّذي أنشأ حياة الموجودات وسنّ لها نظاما لِادامة وجودها في الحياة ، وهداها كيف تديم حياتها وفق ما سنّ لها من نظام ، وهو الذي يميت كلّ الاحياء .
كان هذا منطق إبراهيم ( ع ) في دعوته للتوحيد مع المشركين كما أخبر اللّه عنه في سورة الشعراء ، وقال :
فَإِنَّهُمْ عَدُوُّ ليِ إلا ربَّ العَالمين * الّذي خَلَقَني فَهُوَ يهدِين إذا قال موسى ( ع ) لفرعون : رَبُّنا الِّذي أعطى كُلَّ شَيء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( كما قال جدّه إبراهيم ( ع ) لقومه ربُّ العالَمين * الّذي خَلَقَني فُهُوَ يَهدينِ ( الآيات 79 - 82 ) .
ثمّ شرح إبراهيم ربوبية اللّه وقال :
والّذي هُوَ يُطعِمُني وَيَسْقِينِ * وإذا مَرضتُ فُهُوَ يَشْفِين * والّذي يَميتُني ثُمَّ يُحْييني * والّذي أطْمَعُ أنْ يَغفِرَ ليِ خَطِئَتي يَوْمَ الدِّين ( الشعراء 79 ) .
والقرآن حين يكرّر أخبار محاججات الرسل مع أقوامهم الرسل مع أقوامهم يذكر في كلّ مرة جانبا من احتجاجهم وفق مناسبة ما جاء في السورة من توجيه فكري وإرشاد لمن كان حول الرسول من مسلمين ومشركين ويهود ونصارى . وليس القرآن كتاب تاريخ كي يورد الخبر مسلسلا كما وقع .
بعد دراستنا معارك الأنبياء ومعرفتنا أنّ جلّ معاركهم كانت حول ربوبية ربّ العالمين ؛ أي أنّ ربّ العالمين هو ربّ الانسان الذي يقدّر حياته ويشرّع له نظاما يتناسب وفطرته ، وأنّ اسمه دين الاسلام الذي أوحى به إلى جميع رسله وقاموا بتبليغه إلى الناس ، يتجّه إلينا السؤال عن معنى نسخ شريعة بعض الرسل بشريعة رسول آخر ، وهذا ما نحاول درسه في بحث النسخ في مسيرة الأنبياء الآتي بحوله تعالى .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 268
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٦٨