تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
في التاسع والعاشر من ذي الحجّة على كلّ بني آدم ( ع ) بعد ذلك ، وبقي أثرها كذلك أَبَدَ الدّهر . وكذلك أصبح أَثر قدَمَي إبراهيم ( ع ) في البيت على تلك الكتلة من الطين التي رقى عليها إبراهيم ( ع ) لبناء جدار البيت مباركا ، فأمّرنا اللّه باتخاذها مصلّىً بعد ذلك أَبَدَ الدَّهر وقال : ( واتّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلى ) . وكذلك الشأن في انتشار الشّؤم كما كان من أمر بيوت عاد في الحِجْرِ بعد نزول العذاب عليهم ، كما أخبرنا رسول اللّه ( ص ) عنها عند مروره عليها في غزوة تبوك ، وجاء خبره في كتب الحديث والسيرة ، وقالوا ما موجزه : لمّا سار رسول اللّه ( ص ) إلى غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة مرَّ بالحِجْرِ - ديار ثمود بوادي القرى في طريق الشام من المدينة - فَنَزَلَ قبل أن يمر بها ، فاستقى الجيش من بئرها ، فنادى منادي النبي أن ( ( لا تشربوا من ماء بئرهم ، ولا تتوضّأوا منه للصلاة ) ) فجعل الناس يهريقون ما في أسقيتهم وقالوا : ( ( يا رسول اللّه قد عَجَنّا ، قال : أعلفوها الإبل خوف أن يصيبَكم مثل ما أصابهم ) ) . ولما ارتحل ومرّ بالحِجْرِ ، سجّى « 1 » ثوبه على وجهه واستحثّ راحِلته وفعل الجيش كذلك ، وقال رسول اللّه ( ص ) : ( ( لا تَدْخُلُوا بُيُوت الّذينَ ظَلَمُوا إلّا وَأنْتُم باكونَ ) ) . وجاءه رجل بخاتم وجده في الحجر في بيوت المعذّبين ، فأعرض عنه واستتر بيده أن ينظر إليه ، وقال : ( ( أَلْقِهِ ! ) ) فَألقَاهُ . « 2 » ووقع نظير ذلك للإمام علي ( ع ) كما رواه نصر بن مزاحم وغيره ، واللفظ لنصر
هامش
( 1 ) . سجّى ثوبه على وجهه : غَطّاه ، واستحثّ راحلته : استعجلها . ( 2 ) . الخبر في مادة الحجر في معجم البلدان ، وخبر غزوة تبوك في سيرة ابن هشام ( 4 / 164 - 165 ) ، ومغازي الواقدي ( 1006 - 1008 ) ، وإمتاع الاسماع ( 454 - 456 ) ، ومسند أحمد ( 2 / 9 و 58 و 66 و 72 و 74 و 91 و 96 و 113 و 137 و 3 / 296 ) ، وصحيح البخاري ( 3 / 61 و 99 ) ذكر غزوة تبوك ، وتفسير سورة الحِجْرِ ، وصحيح مسلم كتاب الزهد ، الحديثان : 39 و 40 .