من فيه ، فأحرقت العالم ، ورأى وقتا آخر كأنّه على شجرة في وسط بحر لا غير .
وكبر نوح ( ع ) فنبّأه اللّه عزّ وجلّ وهو ابن خمسين سنة وأرسله إلى قومه الذين كانوا يعبدون الأصنام ، وهو من أهل العزم من الرسل .
وفي بعض الأخبار أن عمره ألف ومائتان وخمسون سنة ، وأنّه لبث في قومه يدعوهم إلى الايمان ألف سنة إلّا خمسين عاما كما قال اللّه تعالى ، وكانت شريعته التوحيد والصلاة والصيام والحج ومجاهدة أعداء اللّه من ولد قابيل ، وأمر بالحلال ونهى عن الحرام ، وأُمر أن يدعو الناس إلى اللّه تعالى ، ويحذّرهم عذابه ، ويذكِّرهم آلاءه .
وقال المسعودي :
إنّ اللّه جعل لسام بن نوح الرئاسة والكتب المنزلة من الأنبياء ، ووصيّة نوح في ولده خاصّة دون إخوته . « 1 »
إلى هنا ينتهي الموجود بأيدينا اليوم من كتاب ( ( أخبار الزمان ) ) للمسعودي ، وكذلك سلسل المسعودي في كتاب ( ( اثبات الوصية ) ) « 2 » ذكر الأوصياء من آدم ( ع ) إلى النبي الخاتم ( ص ) . هذا ما كان في مصادر الدراسات الاسلامية عن الرسل وأوصيائهم .
ونرجع بعد ذلك إلى أخبار الرسل وأوصيائهم في كتب العهدين في ما يأتي :
هامش
( 1 ) . أخبار الزمان ، للمسعودي ، ط ، بيروت 1386 ه - ، ص : 75 - 102 .
( 2 ) . فصّلنا القول في نسبة الكتاب في الجزء الثاني من هذا الكتاب ، فصل : عصر الفترة ، باب : أبوا النبي ( ص ) .