بالبركة ، وتقدّم إليهم وحلَّفهم . . . ولا يختلطوا بأولاد قابيل الملعون ، وأوصى إلى أنوش أبنه .
وهكذا سلسل أخبار الوصيّة مع ذكر ما وقع في أيّامهم إلى قوله في خبر وصيّة نوح :
ولمّا حضرت وفاة نوح اجتمع إليه بنوه الثلاثة : سام وحام ويافث وبنوهم فأوصاهم ، ثمّ ذكر تفصيل وصيّة نوح لسام ، وكذلك ذكر تسلسل أخبار الأوصياء وصيّا بعد نبي إلى آخر أنبياء بني إسرائيل وأوصيائهم ، وقد اكتفينا منها بما أوردناه موجزا إلى هنا . « 1 »
وانتشر على عهد نوح عبادة الأصنام في ولد قابيل .
وأوصى إدريس إلى ابنه متوشلخ ، لانّ اللّه أوحى إليه أن اجعل الوصيّة في ابنك متوشلخ فاني سأخرج من ظهره نبيا يرتضي فعله .
ورفع اللّه إدريس ( ع ) إليه وانقطع الوحي بعده .
فكثر الاختلاف بعده والتنازع وأشاع عليه إبليس أنّه هلك ، وأنّه كان كاهنا أراد الصعود إلى الفلك فأُحرق ، وحزن عليه ولد آدم المتمسّكون بدينه حزنا شديدا ، وأظهر أنّ صنمهم الأكبر أهلكه فزادوا في عبادة الأصنام وتحليتها والذبائح لها ، وعملوا عيدا لم يبق أحد إلّا حضره ، وكانت لهم يومئذ من الأصنام يغوث ويعوق ونسر « 2 » وود وسواع .
ولمّا حضرت متوشلخ الوفاة أوصى إلى ابنه لمك ومعنى لمك الجامع ، وعهد إليه أبوه ودفع إليه الصحف والكتب المختومة التي كانت لإدريس ( ع ) ، وكان عمر متوشلخ تسعمائة سنة .
وانتقلت الوصيّة إلى لمك ( وهو أبو نوح 8 ) ، وقد كان رأى أنّ نارا خرجت
هامش
( 1 ) . راجع تاريخ الأنبياء في الجزء الأول من تاريخ اليعقوبي .
( 2 ) . في نسخة : ونسرا وودا وسواعا .