بخسا في حقّهم ولا جورا يغشاهم ، أمّا الظالمون الجائرون عن الحقّ فإنَّهم حطب جهنم يعذّبون فيها ، وذلك اليوم هو اليوم الذي يحشر اللّه فيه الجنّ والانس جميعا ، وبعد اعتراف المذنبين منهم بذنوبهم يقول اللّه لهم : إنّ النار مثواكم خالدين فيها إلّا ما شاء اللّه واقتضت مشيئته أن يرحمه من المذنبين .
في ذلك اليوم يقول اللّه لهم : يا مَعْشَرَ الجنِّ ! أَلْم يأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَليْكُمْ آياتي وَيُنْذِرُونَكُم لِقاء يَوْمِكُم ؟ فيشهدون عَلى أنفسهم بالكفر ) ) .
يستنبط من قول الجن انّا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى . . . يا قوم أجيبوا داعي اللّه ان الجن يشاركون الانس في الهداية بكتب أصحاب الشرايع : أولوا العزم من الرسل ولعلّ هؤلاء المنذرين هم المقصودون بقوله تعالى : ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم وينذرونكم لقاء يومكم . . . .
تفسير الآيات من الروايات
في صحيح مسلم وغيره ، واللّفظ لمسلم عن ابن عباس قال :
انطلقَ النبيّ ( ص ) في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ؛ فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : مالكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأُرسلت علينا الشهب فقالوا : ما حالَ بينكم وبين خبر السماء إلّا شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما الذي حالَ بينكم وبين خبر السماء ، فانصرف أُولئك الذين ذهبوا نحو تهامة إلى النبي ( ص ) وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلّي بأصحابه صلاة الفجر ، فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا واللّه الذي حالَ بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرُّشد فآمنّا به ، ولن نشرك بربّنا أحدا ، فأنزل اللّه على نبيّه : قُلْ
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 192
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٩٢