تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أُوحِيَ إِليَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفرٌ مِنَ الجِنِّ ، وإنَّما أُوحي إليه قول الجنّ . « 1 » وفي البحار عن تفسير علي بن إبراهيم القمّي في تفسير ( يَاقَوْمَنا إِنّا سَمِعْنا ) من سورة الأحقاف قال : وكان سبب نزول هذه الآية ، أنَّ رسول اللّه ( ص ) خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة ، يدعو الناس إلى الاسلام ، فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله ، ثّم رجع إلى مكّة ، فلمّا بلغ موضعا يقال له : وادي مجنّة تهجّد بالقرآن في جوف اللّيل ، فمرّ به نفر من الجنّ ، فلمّا سمعوا قراءة رسول اللّه استمعوا له ، فلمّا سمعموا قراءته قال بعضهم لبعض : ( ( أَنِصْتوا ) ) يعني اسكتوا . ( ( فلمّا قضى ) ) أي فرغ رسول اللّه ( ص ) من القراءة وَلَّوْا إلى قَومِهم مُنذِرينَ قالُوا ياقَومَنا إنّا سَمِعنا كِتابا انْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدّقا لِما بين يَدَيهِ يَهديَ إلى الحَقِ وإلى طَريقٍ مُستقيم ، ياقومَنا أجيبوا داعِيَ اللّهِ وَآمِنوا بِه إلى قوله : اولِئك في ضَلالٍ مُبين فجاءوا إلى رسول اللّه ( ص ) يطلبون شرايع الاسلام فأسلموا وآمنوا ، وعلّمهم رسول اللّه ( ص ) شرائع الاسلام . فأنزل اللّه على نبيّه : قُل اوحِيَ إليَّ أَنَّهُ استَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنّ السورة كلّها ، فحكى اللّه قولهم وولّى رسول اللّه ( ص ) عليهم منهم ، الحديث . « 2 » نتيجة البحث إنّ الجنّ كالانس في وصول كتب اللّه إليهم مثل التوراة والقرآن ، وإن في الجنّ - كما في الانس - من بلغ درجة المنذرين لأقوامهم ، وإنّ هؤلاء المنذرين أخبروا قومهم عن القرآن أنّه مصدِّقٌ لكتب اللّه السابقة - بكل ما في كلمة المصدّق من
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، كتاب الصّلاة ، باب الجهر بالقراءة ، ح 149 ، ص 331 . وصحيح البخاري ، كتاب التفسير ، تفسير سورة الجنّ ، 3 / 139 . ( 2 ) . البحار ، 63 / 82 ، نقلا عن تفسير القمّي ، ص 623 - 624 .