ومن كل ذلك نستنتج وجود حاسّة العقل والادراك الكامل في الجنّ كما هو في الانسان ، ودركهم لغة الانسان واشتراكهم مع الانسان في خاصّة التعلّم بالمكالمة كما نفهم ذلك بصورة أجلى في ما حكى اللّه عن مكالمتهم مع سليمان في سورة النمل في الآيتين ( 17 و 39 ) .
هكذا يشترك الصنفان في جميع مجالات قوى النفس كما يشتركان - أيضا - في مجالات العمل ، كما أخبر اللّه سبحانه في سورة سبأ : أنّ الجنّ كانوا يعملون له - لسليمان - ما يَشاء مِن مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وِجِفانٍ كَالجَوابِ وَقُدورٍ راسيات . . . ( الآيتان 12 - 13 ) .
وقال في سورة الأنبياء :
وَمِنَ الشّياطينِ مَن يَغُوصونَ لَهُ وَيَعملونَ عَمَلا دونَ ذلِك . . . ( الآية 82 ) .
وأشركهما في الهداية بدين الاسلام وإرسال الرسل إليهما ، مبشّرين ومنذرين ومعلّمين ، ليؤمنوا باللّه وحده لا يشركون به أحدا ، وبرسله وكتبه وملائكته والبعث ويوم القيامة وما يتبعه من مشاهد يوم القيامة .
أمّا الاحكام فما كان منها في الآداب الاجتماعية مثل مساعدة الضعفاء والمحتاجين من المؤمنين وترك أذى الآخرين وما شابههما فهما يشتركان فيهما ، أمّا العبادات من صلاةٍ وصومٍ وحجٍ فلا بدّ أن تكون للجنّ بحسب حالهم كما أنّ بني آدم يختلف بعضهم عن بعضهم الاخر في الاحكام ، مثل اختلاف أحكام الرجل عن المرأة والمريض عن المعافى والمسافر عن المقيم إلى غير ذلك .
نتيجة البحوث
خلق اللّه الملائكة جنودا له في الألوهية والرّبوبية كما أخبر عن ذلك في الآيات التي ورد فيها ذكر الملائكة ، « 1 » ومن ثمّ خلقهم جلّ اسمه قبل غيرهم وكانوا حملة
هامش
( 1 ) . راجع مادّة ( ملك ) من المعجم المفهرس للقرآن الكريم .