عرشه حين كان عرشه على الماء ، « 1 » كما قال سبحانه في سورة هود :
وَهُوَ الّذي خَلَقَ السَّمواتِ وَالارضَ في ستَّةِ أيّامٍ وَكانَ عَرشهُ على الماء . . . ( الآية 7 ) .
وخلق اللّه سبحانه السماوات وما فيها وما عليها مّما نعلم من الملائكة ومّما لا نعلم ، وما تحتها مّما نعلم من كواكب ونجوم وشموس وأقمار وبروج ومّما لا نعلم ، وخلق الأرض وما عليها وما فيها من مياه ونبات ومعادن من مرافق الحياة وما بين السماوات والأرض من غازات وغيرها مّما نعلم ومّما لا نعلم ، كلّ ذلك مّما تحتاجه الأصناف الثلاثة ، الحيوان ، والجنّ ، والانس في حياتهم ، ثمّ خلق الحيوان قبل خلق صنفي الجنّ والانس لحاجتهما في حياتهما إليه ، ثمّ خلق الجانّ قبل الانسان كما أخبر سبحانه في خبر خلق آدم ( ع ) أنّه أمر الملائكة - الذين كان إبليس الجنّي منهم - أن يسجدوا لادم بعد خلقه ، ثمّ خلق الانسان بعد خلق جميع الأصناف من خلقه .
كان ذلكم خبر خلق الأصناف الأربعة من خلق اللّه سبحانه كما استنبطناه من آيات القرآن الكريم والروايات ، وكما تقتضيه حاجة المتأخّر خلقه إلى وجود الصنف المتقدّم عليه في الحياة ، أمّا أنواع هدايتهم فلّما كان اللّه ربّ العالمين منح الملائكة والانس والجنّ العقل والادراك كان نوع هدايتهم بالتعليم المباشر وغير المباشر كما أخبر سبحانه عن الملائكة أنّهم قالوا في خبر خلق آدم ( ع ) :
سُبحانكَ لا عِلمَ لَنا إلّا ما علَّمتَنا .
وأخبر عن صنف الانسان أنّه سبحانه : علَّمَ آدمَ الأسماء كُلَّها وانّه : علَّمَ الانسانَ مالَم يَعلَم .
وأخبر عن صنف الجنّ في ما حكى عنهم أنّهم تعلموا القرآن واهتدوا به عندما
هامش
( 1 ) . المقصود من العرش محلّ جنود اللّه من الملائكة العاملة لالوهيّة اللّه وربوبيته وأنّه كان محلهم قبل خلق السماوات والأرض على الماء .