وفصّل القول سبحانه وتعالى في أمر إبليس هذا في سورة الأعراف وقال جلّ اسمه :
وَلَقَد خَلَقناكُم ثُمَّ صَوَّرناكُم ثُمّ قُلنا لِلملائكةِ اسجُدوا لادمَ فَسَجدوا إلّا إبليسَ لَم يَكُن مِنَ السّاجدين * قالَ ما مَنعكَ ألّا تَسجدَ إذ أَمَرتكَ قالَ أنا خَيرٌ مِنهُ خَلَقتنِي مِن نارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طين * قالَ فَاهْبط مِنها فَما يَكونُ لَك ان تَتكبَّرَ فيها فَاخرُج إنَّكَ مِنَ الصّاغِرين * قالَ أنْظِرني إلى يَومِ يُبعَثُون * قالَ إنَّكَ مِنَ المُنظَرين * قالَ فَبِما اغْوَيتَني لَاقْعُدَنّ لَهم صِراطَكَ المُستَقيم * ثُمَّ لاتِيَنَّهم مِن بَينِ أَيديهِم وَمِن خَلفهم وَعَن أَيمانِهِم وَعَن شَمائِلهم وَلا تَجدُ أَكثَرَهم شاكرين * قال اخْرُجْ مِنها مَذْءوما مَدحورا لَمَن تَبِعكَ مِنهُم لاملانَّ جَهنَم مِنكُم أَجمَعين ( الآيات 11 - 18 ) .
إنّ هوى النفس في هذا الجنّي المتمرّد على اللّه العزيز الجبّار أعظم من هوى نفس كلّ ذي هوى نفس .
وأيضا أخبر اللّه تعالى في سورة الجنّ عن وجود هوى النفس في عامّة الجنّ حيث ذكر جلّ اسمه انّ الجنّ قد بلغوا في متابعتهم لهوى النفس أن يقعدوا من الملائكة مقاعد يسترقون سمع حديثهم ، ولم يتركوا فعلهم الشائن حتّى بعث خاتم الأنبياء ( ص ) ، ورماهم اللّه بالشهب الحارقة لهم ، وفي الحديث أنّهم كانوا ينقلون ما يسمعون من الملائكة إلى الكهنة ويزيدون عليه من أكاذيبهم بغيا وطيشا منهم وايذاء منهم لأولاد آدم ( ع ) .
وأخبر اللّه عن ذلك - أيضا - في سورة الجنّ في قوله تعالى : ( فزادوهم رهقا ) وأخبر عن مشاركة الجنّ للانس في متابعة هوى النفس وفي قولهم البعيد عن الحقّ على اللّه وأنّ منهم المسلمين وغير المسلمين .
وأخبر في سورة الأحقاف أنّ نفرا منهم حضروا تلاوة - الرسول - القرآن فذهبوا إلى قومهم منذرين وأخبروهم أنّ اللّه أنزل كتابا بعد موسى ( ع ) - وهو القرآن - وطلبوا من قومهم أن يؤمنوا به ، وكذلك أخبر في سورة الجنّ عن مشاركة بعض الجن مع بعض الانس في الظنّ بأنّ اللّه لن يبعث أحدا يوم القيامة .
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 165
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٦٥