وغيرهما من آيات ، فتحمل على أحد وجهين :
أحدهما : تخصيص عموم هذه الآيات بغير من يموت على الجحود ، فإنّ آيات الإحباط أخصّ نسبة من هذه الآيات ، والخاصّ يصلح مخصّصا للعامّ ؛ فيصبح الكافر الجاحد محروما من الأجر إطلاقا ؛ في هذه الحياة وفي الآخرة !
ثانيهما : أن تبقى عمومات الأجر والجزاء على حالها في التعميم : « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ » ، غير أنّ المثوبات الأخرويّة خاصّة بالمؤمنين ، فالكافر كالمؤمن يرى خير عمله ، لكن في هذه الحياة فقط .
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وهذا الوجه الثاني أوفق بعمومات الأجر ولقانون العدل والإنصاف ؛ قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
« 2 » . فمن رحمته الواسعة هو عمومها للكافر والمؤمن مقيّدة بهذه الحياة الدنيا ، أمّا في الآخرة فهي خاصّة بالمؤمنين .
وقال :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
« 3 » .
وقال :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
« 4 » .
والخلاصة : الثابت - يقينا - من حبط أعمال الكفّار هو اندثارها هباء في دار أخرى حيث لا حظّ لهم فيها ولا نصيب !
قال تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ . مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
« 5 » .
وقال :
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ . أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 6 » .
هامش
( 1 ) القصص 28 : 83 .
( 2 ) الأعراف 7 : 156 .
( 3 ) مريم 19 : 63 .
( 4 ) الحديد 57 : 21 .
( 5 ) الشورى 42 : 19 - 20 .
( 6 ) البقرة 2 : 200 - 202 .