مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 1 » . وقال :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 2 » .
فإذا كان اللّه - وهو العدل الحكيم - يقول : جزاء سيّئة سيّئة مثلها ، فما الموجب للقول بأنّ سيّئة واحدة ، مهما كان قدرها ، تمحق حسنات جساما كانت سبقتها ؟ ! وهل هذا إلّا ظلم وجور وحيف ، وإضاعة صريحة لمثوبات أعمال صالحة كانت خالصة للّه وحده لا شريك له ؟ ! تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
عموم آيات التوفية
إنّ مراجعة عابرة لآيات التوفية في القرآن - وهي كثيرة جدّا - تجعلنا نطمئنّ بعموم الجزاء على الأعمال ، إن حسنة وإن سيّئة ، حسب الأثر المعروف : « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » . ولا مخصّص لها فيما فحصنا فيما عدا خصوص الكفّار الجاحدين أو من يرتدّ عن دينه فيموت على جحوده . وقد تقدّم بعضها ، وإليك نماذج آخر :
قال تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 3 » . وقال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
« 4 » . وقال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
« 5 » . وقال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
« 6 » . وقال :
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
« 7 » .
هذه الآيات كلّها عامّة شاملة لكلتا الصورتين سواء ألحقت الحسنة سيّئة أم لم تلحقها ! وفي الآية الأخيرة صراحة في هذا العموم ، حيث أشار إلى جانب غفرانه تعالى ، فالحسنات إذا كانت خالصة للّه فاللّه يشكر عليها ويقدّرها ويغفر لصاحبها من ذنوبه سواء أتقدّمتها أم تأخّرت عنها !
وهكذا قوله تعالى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
« 8 » عامّ . وقوله :
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 9 » . وقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) غافر 40 : 40 .
( 2 ) الشورى 42 : 40 .
( 3 ) الأنعام 6 : 160 .
( 4 ) النحل 16 : 30 .
( 5 ) النمل 27 : 89 ، والقصص 28 : 84 .
( 6 ) الزمر 39 : 10 .
( 7 ) الشورى 42 : 23 .
( 8 ) الكهف 18 : 30 .
( 9 ) آل عمران 3 : 195 .