نحوه تمتّع « 1 » .
* * * قال أبو عبد اللّه القرطبي : واختلف الناس في حاضري المسجد الحرام - بعد الإجماع على أنّ أهل مكّة وما اتّصل بها من حاضريه - فقال بعض العلماء : من كان يجب عليه الجمعة فهو حضريّ ، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدويّ ، فجعل اللفظة من الحضارة والبداوة . وقال مالك وأصحابه : هم أهل مكّة وما اتّصل بها خاصّة . وعند أبي حنيفة وأصحابه : هم أهل المواقيت ومن وراءها من كلّ ناحية ؛ فمن كان من أهل المواقيت أو من أهل ما وراءها فهم من حاضري المسجد الحرام . وقال الشافعي وأصحابه : هم من لا يلزمه تقصير الصلاة من موضعه إلى مكّة ، وذلك أقرب المواقيت . قال القرطبي : وعلى هذه الأقوال مذاهب السلف في تأويل الآية « 2 » .
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسيّ : وحدّ حاضري المسجد الحرام ، من كان على اثني عشر ميلا من كلّ جانب إلى مكّة ، ثمانية وأربعين ميلا ( أي موزّعة على الجوانب الأربع ) . فما خرج عنه فليس من الحاضرين . . . « 3 » .
والميل : ثلث الفرسخ « 4 » . فالاثنا عشر ميلا يعادل أربعة فراسخ ، وهو حدّ السفر في مقابلة الحضر ، للذاهب والآئب ليومه ؛ وهذا هو الموافق لظاهر تعبير القرآن بحاضري المسجد الحرام ، فيترجّح على القول بالابتعاد عن مكّة بثمانية وأربعين ميلا أي ستّة عشر فرسخا ! ؟ وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محلّه في مبسوط الفقه « 5 » .
* * * وهل يجوز التمتّع لأهل مكّة ؟
[ 2 / 5465 ] قال مجاهد : ليس عليهم متعة « 6 » .
[ 2 / 5466 ] وعن ابن عبّاس : أنّه كان يقول : يا أهل مكّة ، إنّه لا متعة لكم ، أحلّت لأهل الآفاق
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 350 ؛ ابن كثير 1 : 242 ؛ عبد الرزّاق 1 : 321 / 214 .
( 2 ) القرطبي 2 : 404 .
( 3 ) التبيان 2 : 108 - 109 .
( 4 ) النهاية : 382 .
( 5 ) راجع : جواهر الكلام 18 : 6 - 10 .
( 6 ) المصنّف لابن أبي شيبة 4 : 534 .