تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وحقن الدّماء ؛ والإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان » « 1 » . [ 2 / 226 ] وبإسناده عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : « الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى اللّه عزّ وجلّ ، وصدّقه العمل بالطاعة للّه والتسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الّذي عليه جماعة النّاس من الفرق كلّها ، وبه حقنت الدّماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ، فخرجوا بذلك من الكفر واضيفوا إلى الإيمان ؛ والإسلام لا يشرك الإيمان والإيمان يشرك الإسلام وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان وقد قال اللّه عزّ وجلّ :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 2 » فقول اللّه عزّ وجلّ أصدق القول . قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى اللّه عزّ وجلّ ، قلت : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 3 » ؟ - وزعمت أنّهم مجتمعون على الصلاة والزّكاة والصّوم والحجّ مع المؤمن - قال : أليس قد قال اللّه عزّ وجلّ :
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
« 4 » فالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّه لهم حسناتهم لكلّ حسنة سبعون ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ، ويزيده اللّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة ويفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير ، قلت : أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلا في الإيمان ؟ فقال : لا ولكنّه قد أضيف إلى الإيمان وخرج من الكفر وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام ، أرأيت لو بصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنّك رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : فلو بصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام ؟ قلت : نعم ، قال : وكيف ذلك ؟ قلت : إنّه لا يصل إلى دخول الكعبة حتّى يدخل المسجد ، فقال : قد أصبت وأحسنت ، ثمّ قال : كذلك الإيمان والإسلام » « 5 » .
هامش
( 1 ) المصدر : 26 / 3 . ( 2 ) الحجرات 49 : 14 . ( 3 ) الأنعام 6 : 160 . ( 4 ) البقرة 2 : 245 . ( 5 ) الكافي 2 : 26 - 27 / 5 .