تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يكون هو الثمرة الطبيعيّة لإزالة الحجب الساترة ، واتّصال الروح بالغيب والاطمئنان إليه . ومع التقوى والإيمان بالغيب عبادة اللّه في الصورة الّتي اختارها ، وجعلها صلة بين العبد والربّ . ثمّ السخاء بجزء من الرزق ، اعترافا بجميل العطاء ، وشعورا بالإخاء . ثمّ سعة الضمير لموكب الإيمان العريق ، والشعور بآصرة القربى لكلّ مؤمن ولكلّ نبيّ ولكلّ رسالة . ثمّ اليقين بالآخرة بلا تردّد ولا تأرجح في هذا اليقين . وهذه كانت صورة الجماعة المسلمة الّتي قامت في المدينة يوم ذاك ، مؤلّفة من السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار . وكانت هذه الجماعة بهذه الصفات شيئا عظيما ، شيئا عظيما حقّا يتمثّل هذه الحقيقة الإيمانيّة فيها . ومن ثمّ صنع اللّه بهذه الجماعة أشياء عظيمة في الأرض ، وفي حياة البشر جميعا . ومن ثمّ كان هذا التقرير :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. . . وكذلك اهتدوا وكذلك أفلحوا . والطريق للهدى والفلاح ، هو هذا الطريق المرسوم للأبد . والعاقبة للمتّقين . * * * وأمّا الروايات فإليك منها : [ 2 / 97 ] ما أخرجه أبو نصر السجزي في كتاب « الإبانة » عن ابن عبّاس ، قال : آخر حرف عارض به جبرئيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » . [ 2 / 98 ] وأخرج أبو جعفر بالإسناد إلى مجاهد قال : أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين . وآيتان في نعت الكافرين . وثلاث عشرة في المنافقين . « 2 » [ 2 / 99 ] وهكذا ذكر الثعلبي نقلا عن مجاهد قال : أربع آيات من أوّل هذه السورة نزلت في المؤمنين ، وآيتان بعدها نزلت في الكافرين ، وثلاث عشرة آية بعدها نزلت في المنافقين « 3 » . [ 2 / 100 ] وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن الضريس وابن المنذر عن مجاهد قال : من أوّل البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين ، وآيتان في نعت الكافرين ، وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين . ومن آية أربعين إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل « 4 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 59 . ( 2 ) الطبري 1 : 152 / 230 . ( 3 ) الثعلبي 1 : 149 . ( 4 ) الدرّ 1 : 59 .