تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قلت : ولعلّ الصحيح : إلى ثلاث وعشرين ومائة . [ 2 / 101 ] وأخرج وكيع عن مجاهد قال : هؤلاء الآيات الأربع في أوّل سورة البقرة إلى قوله :
الْمُفْلِحُونَ
« 1 » نزلت في نعت المؤمنين ، واثنتان من بعدها إلى قوله :
عَظِيمٌ
نزلت في نعت الكافرين ، وإلى العشرين نزلت في المنافقين « 2 » . [ 2 / 102 ] وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : أربع آيات من فاتحة سورة البقرة في الّذين آمنوا ، وآيتان في قادة الأحزاب « 3 » . [ 2 / 103 ] وقال مقاتل بن سليمان : فلمّا سمع أبو ياسر بن أخطب اليهودي بهؤلاء الآيات ، قال لأخيه جدي بن أخطب : لقد سمعت من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلمات أنزلهنّ اللّه على موسى بن عمران عليه السّلام ، فقال جدي لأخيه : لا تعجل حتّى تتثبت في أمره . فعمد أبو ياسر وجدي ابنا أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وحييّ بن أخطب ، وسعيد بن عمرو الشاعر ، وأبو لبابة ابن عمرو ، ورؤساء اليهود ، فأتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال جدي للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا القاسم ، أخبرني أبو ياسر بكلمات تقولهنّ آنفا . فقرأهنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال جدي : صدقتم أمّا
ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
فنحن هم . وأمّا
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
فهو كتابك
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
فهو كتابنا
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
فأنتم هم ، قد آمنتم بما أنزل إليكم وإلينا وآمنتم بالجنّة والنار . فآيتان فينا وآيتان فيكم . ثمّ قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ننشدك باللّه أنّها نزلت عليك من السماء ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أشهد باللّه أنّها نزلت عليّ من السماء . فذلك قوله - سبحانه - في يونس :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي
« 4 » يعني : ويستخبرونك أحقّ هو ؟ قل : إي وربّي . ويعني : بلى وربّي إنّه لحقّ . فقال جدي : لئن كنت صادقا فإنّكم تملكون إحدى وسبعين سنة ، ولقد بعث اللّه - عزّ وجلّ - في بني إسرائيل ألف نبيّ كلّهم يخبرون عن أمّتك ولم يخبروناكم تملكون حتّى أخبرتنا أنت الآن . ثمّ قال جدي لليهود : كيف ندخل في دين رجل منتهى ملك أمته إحدى وسبعون سنة ! فقال عمر : وما
هامش
( 1 ) إذا لم تعدّ البسملة ولا الحروف المقطّعة آية . ( 2 ) الدرّ 1 : 59 ؛ أبو الفتوح 1 : 111 . ( 3 ) الدرّ 1 : 60 ؛ الطبري 1 : 152 / 231 . ( 4 ) يونس 10 : 53 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 57 | الشيخ محمد هادي معرفة