تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ .
ولقد كان الإنفاق قرينا بالصلاة ، سمة بارزة للإيمان الصادق ، قال تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
« 1 » . الأمر الّذي كان يتحاشاه أهل النفاق وكانوا يصدّون عن الإنفاق في سبيل اللّه والمستضعفين من المؤمنين ، على ما جاء في سورة المنافقين ( 63 : 7 ) :
يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
وقد ردّ عليهم سبحانه بقوله :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ .
وفي سورة محمّد ( 47 : 38 ) :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ .
وفي سورة الحديد ( 57 : 10 ) :
وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى .

الضرائب في شريعة الإسلام

فريضة الضرائب في الإسلام كانت قبل فريضة الزكاة ، وتختلفان في الشرائط والأحكام : تعتبر الضريبة فريضة ماليّة يسدّ بها خلل النظام في الحكم الإسلامي ، السياسي والثقافي والاقتصادي وسائر شؤون الدولة في إدارة البلاد ، يجب دفعها على الأمّة ، موزّعة على فوائد المكاسب والصنائع والتجارات . كلّا بحسب النسبة العادلة . وهذا غير فريضة الزكاة الخاصّة بأمور ، وتصرف في شؤون المعوزين من عامّة الناس ، وكان أحد مصارفها : « في سبيل اللّه » . على خلاف الضريبة الخاصّة بمصرف سبيل اللّه محضا . أي ما يقوم به أود النظام الحكومي والإداري في كافّة شؤون الدولة ، ومنها : الجهاد في سبيل الدفاع عن حوزة الإسلام . [ 2 / 95 ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ في المال حقّا سوى الزكاة » « 2 » . ومسألة التأكيد على الإنفاق في سبيل اللّه ، ذلك التأكيد البالغ في القرآن الكريم ، إنّما يعني
هامش
( 1 ) إبراهيم 14 : 31 . ( 2 ) أخرجه الترمذي 2 : 85 / 656 ، باب 27 من كتاب الزكاة .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 53 | الشيخ محمد هادي معرفة