اللّه آدم إلى الأرض قام وجاه الكعبة فصلّى ركعتين ، فألهمه اللّه هذا الدعاء : اللّهمّ إنّك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي . اللّهمّ إنّي أسألك إيمانا يباشر قلبي ، ويقينا صادقا حتّى أعلم أنّه لا يصيبني إلّا ما كتبت لي ، وأرضني بما قسمت لي . فأوحى اللّه إليه : يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنبك ، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلّا غفرت له ذنبه وكفيته المهمّ من أمره وزجرت عنه الشيطان واتّجرت له من وراء كلّ تاجر ، وأقبلت إليه الدنيا راغمة وإن لم يردها » « 1 » .
[ 2 / 1461 ] وروى الصدوق بإسناده إلى أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سأل أبي عليه السّلام رجل وقال : حدّثني عن رضا الربّ عن آدم عليه السّلام ، فقال : « إنّ آدم لمّا أهبط إلى الأرض سأل ربّه - عزّ وجلّ - هذا البيت ، فأمره أن يأتيه فيطوف به أسبوعا ، ويأتي منى وعرفات ، فيقضي مناسكه كلّها ، فجاء من الهند فكان موضع قدميه حيث يطأ عليه عمرانا ، وما بين القدم إلى القدم صحارى ليس فيها شيء ، ثمّ جاء إلى البيت فطاف أسبوعا وأتى مناسكه فقضاها كما أمره اللّه . فقبل اللّه منه التوبة وغفر له ، قال : فجعل طواف آدم لما طافت الملائكة بالعرش سبع سنين . فقال جبرئيل عليه السّلام . هنيئا لك يا آدم لقد غفر لك ، لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلاثة آلاف سنة ، فقال آدم : يا ربّ اغفر لي ، ولذرّيّتي من بعدي ! فقال : نعم من آمن منهم بي وبرسلي . فقال الرجل : صدقت ومضى . فقال أبي : هذا جبرئيل أتاكم يعلّمكم معالم دينكم ! » . « 2 »
قلت : وتقدّم في حديث عطاء : أنّه حجّ البيت على بقرة « 3 » .
[ 2 / 1462 ] وبإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لمّا أراد أن يتوب على آدم أرسل إليه جبرئيل فقال له : السّلام عليك يا آدم الصابر على بليّته التائب عن خطيئته . إنّ اللّه بعثني إليك لأعلّمك المناسك الّتي يريد أن يتوب عليك بها . وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتّى أتى البيت ، فنزلت عليه غمامة من السماء ، فقال له جبرئيل : خطّ برجلك حيث أظلّك هذا الغمام ، ثمّ انطلق به حتّى أتى به إلى منى فأراه موضع مسجد منى فخطّه
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 143 ؛ الأوسط 6 : 117 - 118 ؛ ابن عساكر 7 : 431 - 432 ؛ مجمع الزوائد 10 : 183 ، باب دعاء آدم عليه السّلام .
( 2 ) نور الثقلين 1 : 70 - 71 ؛ علل الشرائع 2 : 407 / 2 ، باب 143 ، ( العلّة الّتي من أجلها صار الطواف سبعة أشواط ) ؛ البحار 11 : 170 / 17 ؛ كنز الدقائق 1 : 389 - 390 .
( 3 ) الدرّ 1 : 136 .