تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
إنّي لست آمن أنّ أبي سيسألني العلامة ! فألقى اللّه إليه سوارا من أسورة الحور ، فلمّا أتاه قال : ما وراءك ؟ قال : ابشر ، أخبرني أنّه رادّك إلى الجنّة ! قال : فما سألته العلامة ؟ فأخرج السوار فرآه فعرفه ، فخرّ ساجدا . فبكى حتّى سال من عينيه نهر من دموع ، وآثاره تعرف بالهند ! وذكر أنّ كنز الذهب بالهند ممّا ينبت من ذلك السوار ! ثمّ قال : استطعم لي ربّك من ثمر الجنّة ، فلمّا خرج من عنده مات آدم ، فجاءه جبريل فقال : إلى أين ؟ قال : إنّ أبي أرسلني أن أطلب إلى ربّي أن يطعمه من ثمر الجنّة ! قال : فإنّ ربّه قضى أن لا يأكل منها شيئا حتّى يعود إليها ، وأنّه قد مات فارجع فواره ، فأخذه جبريل عليه السّلام فغسّله ، وكفّنه ، وحنّطه ، وصلّى عليه « 1 » ، ثمّ قال جبريل : هكذا فاصنعوا بموتاكم « 2 » . * * * وهناك روايات جاءت فيها زيادة : أنّ آدم استشفع إلى اللّه لقبول توبته بمحمّد وآله الطيّبين ، وهم أنوار في ملكوت العرش . [ 2 / 1442 ] أخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عليّ عليه السّلام قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الكلمات الّتي تاب اللّه بها على آدم ، فقال : « إنّ اللّه لمّا أهبط آدم إلى الأرض لم يزل باكيا ضارعا إلى اللّه . فنزل جبرائيل فسأله : ما هذا البكاء ؟ قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن ! قال : فعليك بهذه الكلمات ، فإنّ اللّه قابل توبتك وغافر ذنبك . قل : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد ، سبحانك لا إله إلّا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنّك أنت الغفور الرحيم . اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد ، سبحانك لا إله إلّا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم . فهذه الكلمات الّتي تلقّاها آدم » « 3 » . [ 2 / 1443 ] وهكذا روى المتّقي الهندي بالإسناد إلى عليّ عليه السّلام قال : « قال آدم : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد ، سبحانك لا إله إلّا أنت ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم » « 4 » .
هامش
( 1 ) هذا ينافي ما تقدّم أنّ جبريل امتنع من الصلاة على آدم فقدّم ابنه شيثا . ( 2 ) الدرّ 1 : 150 - 151 ؛ مجمع الزوائد 8 : 198 - 199 ، كتاب الأنبياء ، باب ذكر نبيّنا آدم عليه السّلام . ( 3 ) الدرّ 1 : 147 ؛ فردوس الأخبار ، 3 : 163 / 4288 . ( 4 ) كنز العمّال 2 : 358 - 359 / 4237 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 506 | الشيخ محمد هادي معرفة