أصاب آدم الخطيئة عظم كربه ، واشتدّ ندمه . فجاءه جبريل فقال : يا آدم هل أدلّك على باب توبتك الّذي يتوب اللّه عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل ! قال : قم في مقامك الّذي تناجي فيه ربّك فمجّده وامدح ، فليس شيء أحبّ إلى اللّه من المدح . قال : فأقول ما ذا يا جبريل ؟ قال : فقل : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير كلّه وهو على كلّ شيء قدير . ثمّ تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللّهمّ وبحمدك لا إله إلّا أنت ، ربّ إنّي ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي ، إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت . اللّهمّ إنّي أسألك بجاه محمّد عندك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي . قال : ففعل آدم فقال اللّه : يا آدم من علّمك هذا ؟ فقال : يا ربّ إنّك لمّا نفخت فيّ الروح فقمت بشرا سويّا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر ، رأيت على ساق عرشك مكتوبا :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، محمّد رسول اللّه » فلمّا لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل غير اسمه ، علمت أنّه أكرم خلقك عليك ! قال : صدقت وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك . قال : فحمد آدم ربّه وشكره وانصرف بأعظم سرور لم ينصرف به عبد من عند ربّه . قال : فجاءته الملائكة أفواجا تهنّئه يقولون : لتهنك توبة اللّه يا أبا محمّد » « 1 » .
[ 2 / 1448 ] وأخرج ابن النجّار عن ابن عبّاس قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ؟ قال : سأل بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، إلّا تبت عليّ ، فتاب عليه » « 2 » .
[ 2 / 1449 ] وأخرج العيّاشي بإسناده إلى عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « دعا آدم ربّه بحقّ الخمسة : محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فغفر اللّه له . وذلك قوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ،
الآية » « 3 » .
[ 2 / 1450 ] وروى الصدوق بإسناده إلى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : « سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ؟ قال سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 146 .
( 2 ) الدرّ 1 : 147 ؛ شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني 1 : 101 .
( 3 ) البرهان 1 : 196 / 10 ؛ العيّاشي 1 : 59 / 27 ؛ البحار 11 : 187 / 39 و 26 : 326 / 9 .