تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
قال أبو جعفر الصدوق : إنّ اللّه نهى آدم وزوجه عن تناول الشجرة وقد علم أنّهما يتناولانها ، وشاء أن لا يحول بينهما وبين تناولها بالإجبار وسلب الاختيار . لكنّه تعالى منعهما منع زجر وتحذير لغرض الاختبار « 1 » . قال العلّامة المجلسي : إنّه تعالى لمّا لم يصرف آدم وحوّاء عن تناول الشجرة ، فقد وكلهما إلى اختيارها ، لمصالح في الخلق والتدبير . وقد عبّر عن هذا الإيكال بالمشيئة ، فكأنّه تعالى شاء أن تقع الخطيئة أي أذن في تحقّقها « 2 » . وللسيّد عبد اللّه شبّر - هنا - بيان مستوف بجوانب البحث جاء فيه : تفسير المشيئة بالعلم . وبذلك فسّر قوله عليه السّلام « 3 » : « أمر اللّه ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر . أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد » . أي علم أنّه لا يسجد . وكذا قوله : « ونهى آدم عن تناول الشجرة وشاء أن يأكل منها » . أي علم أنّه يتناولها . وأيّد ذلك : [ 2 / 1301 ] بما رواه ابن بابويه والد الصدوق في الفقه الرضوي ، حيث قوله عليه السّلام : « قد شاء اللّه من عباده المعصية وما أراد . وشاء الطاعة وأراد منهم » . أي علم منهم المعصية وما أرادها « 4 » . والطاعة علمها وأرادها . فهو تعالى يعلم أزلا طاعات عباده أبدا وهو يريدها منهم . ويعلم معاصيهم وهو لا يريدها أي لا يرضاها :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 5 » . وقد أجاد رحمه اللّه في هذا المجال بما يدفع شبهة الجبر والقول بالقدر « 6 » . غير أنّ تفسيرنا للمشيئة - هنا - بالإذن كان أوفق بتعبير النصّ ، فتدبّر ! قوله تعالى :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
من المخاطب بخطاب الجمع ؟
هامش
( 1 ) هامش البحار 4 : 139 / 3 . ( 2 ) البحار 4 : 139 - 140 . ( 3 ) في الحديث المتقدم عن الكافي 1 : 150 - 151 . ( 4 ) فقه الرضا عليه السّلام : 410 ، باب 119 . ( 5 ) الزمر 39 : 7 . ( 6 ) راجع : مصابيح أنواره 1 : 88 - 93 .