عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ موسى سأل ربّه أن يجمع بينه وبين آدم ، فجمع بينهما ، فقال له موسى : يا أبه ، ألم يخلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته ، وأمرك أن لا تأكل من الشجرة ، فلم عصيته ؟ قال آدم : يا موسى ، بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة ؟ قال : بثلاثين ألف عام ! قال آدم : فهو ذلك ! !
قال الصادق : فحجّ آدم موسى عليهما السّلام » « 1 » .
[ 2 / 1297 ] وأيضا روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لمّا أخرج آدم من الجنّة نزل جبرئيل فقال : يا آدم ، أليس اللّه خلقك بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وزوّجك حوّاء أمته وأسكنك الجنّة وأباحها لك ، ونهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة فأكلت منها وعصيت اللّه ؟ !
فقال آدم يا جبرئيل ، إنّ إبليس حلف لي باللّه إنّه لي ناصح ، فما ظننت أنّ أحدا من خلق اللّه يحلف باللّه كاذبا ! » . « 2 »
ملحوظة
قال المجلسي رحمه اللّه : من أصحابنا من حمل هذه الأخبار على إرادة المجاراة مع الشائع في الأوساط العامّيّة ، ولعلّه لبيان فضح مزاعمهم في مسألة القضاء والقدر ، حيث رووا أمثال هذه الحكايات تأييدا لمذهبهم في القدر ، على ما ذكره السيّد ابن طاوس في كتاب « الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف » .
وقد أنكر السيّد صدور مثل هذا الكلام المتناقض صدره مع ذيله ، من رسول البيان الصادع بالحقّ الصراح ؛ إذ لو كان الفعل الصادر من العبد فعلا للّه وواقعا بإرادته الغالبة ، لم يكن مجال لمعاتبة آدم في بادرة بدرت منه لا عن إرادته واختياره بالذات ، وإنّما هو بتقدير أزليّ قديم ! !
فقد كانت مطالبة موسى ربّه أن يجمع بينه وبين أبيه آدم ، لغرض معاتبته على ارتكاب الخطيئة ، كانت هذه المطالبة منبعثة عن عقيدة تحمّل العبد مسئوليّة فعاله . الأمر الّذي يتناقض مع قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فحجّ آدم موسى » أي غلبه في المحاجّة . وإنّما يكون غلبه إذا كانت التقادير الأزليّة هي
هامش
( 1 ) البحار 11 : 163 / 6 ؛ القمي 1 : 44 . وراجع البحار 5 : 89 / 8 ، باب القضاء والقدر .
( 2 ) البحار 5 : 89 / 7 ؛ القمي 1 : 225 و 43 - 44 .