أنت موسى الّذي بعثك اللّه برسالته ، وكلّمك ، وآتاك التوراة ، وقرّبك نجيّا ؟ أنا أقدم أم الذكر ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فحجّ آدم موسى » « 1 » .
[ 2 / 1293 ] وأخرج الثعلبي عن همّام بن منبّه عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « تحاجّ آدم وموسى ، فقال له موسى : أنت آدم الّذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنّة إلى الأرض ؟ فقال له آدم : أنت موسى الّذي أعطاك اللّه علم كلّ شيء واصطفاك على النّاس برسالته ؟ قال : نعم . قال :
أتلومني على أمر كان قد كتب عليّ أن أفعله من قبل أن أخلق . قال : فحجّ آدم موسى » « 2 » .
[ 2 / 1294 ] وقال الحسن البصري : لم يخلق اللّه آدم إلّا للأرض ، ولو لم يعص لأخرجه إلى الأرض على غير تلك الحال « 3 » !
[ 2 / 1295 ] وروى العيّاشي بالإسناد إلى مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام رفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ موسى سأل ربّه أن يجمع بينه وبين أبيه آدم . ففعل . فقال له موسى : يا آدم ، أنت الّذي خلقك اللّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأباح لك جنّته ، وأسكنك جواره ، وكلّمك قبلا ! ثمّ نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها ، حتّى أهبطت إلى الأرض بسببها ، فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتّى أغراك إبليس فأطعته . فأنت الّذي أخرجتنا من الجنّة بمعصيتك !
فقال له آدم : ارفق بأبيك - أي بنيّ - فيما لقي في أمر هذه الشجرة ، أي بنيّ إنّ عدوّي أتاني من وجه المكر والخديعة فحلف لي باللّه إنّه في مشورته عليّ إنّه لمن الناصحين . . . ولم أظنّ - يا موسى - أنّ أحدا يحلف باللّه كاذبا فوثقت بيمينه ، فهذا عذري .
ثمّ قال : أخبرني يا بنيّ هل تجد فيما أنزل إليك أنّ خطيئتي كائنة ، من قبل أن أخلق ؟ قال موسى : بدهر طويل ! !
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فحجّ آدم موسى ! قال ذلك ثلاثا » « 4 » .
[ 2 / 1296 ] وهكذا روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن مسكان عن أبي
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 133 - 134 ؛ النسائي 6 : 394 / 11318 ، كتاب التفسير ، سورة مريم ؛ أبو يعلى 3 : 98 / 1528 ، باختلاف .
( 2 ) الثعلبي 1 : 184 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق 11 / 113 / 20068 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 176 ؛ التبيان 1 : 172 ؛ أبو الفتوح 1 : 233 .
( 4 ) البحار 11 : 188 / 44 ؛ العيّاشي 1 : 10 / 10 ذيل الآية : 20 - 21 من سورة الأعراف .