تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فأدخلته في فمها فمرّت الحيّة على الخزنة فدخلت ولا يعلمون ؛ لما أراد اللّه من الأمر ، فكلّمه من فمها فلم يبال بكلامه ، فخرج إليه فقال :
يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
« 1 » وحلف لهما باللّه :
إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
« 2 » فأبى آدم أن يأكل منها ، فقعدت حوّاء فأكلت ثمّ قالت : يا آدم كل فإنّي قد أكلت فلم يضرّ بي . فلمّا أكل
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
« 3 » . « 4 » [ 2 / 1256 ] وأخرج ابن جرير عن الربيع ، قال : حدّثني محدّث أنّ الشيطان دخل الجنّة في صورة دابّة ذات قوائم ، فكان يرى أنّه البعير . قال : فلعن فسقطت قوائمه فصار حيّة « 5 » . [ 2 / 1257 ] وروي عن صالح بن حيّان قال : رأيت عبد اللّه بن عمر يعالج حيّة صغيرة يريد أن يقتلها فقلت : ما تصنع ؟ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما سالمناهنّ منذ عاديننا فاقتلوهنّ حيث وجدتموهنّ » « 6 » . [ 2 / 1258 ] وأخرج ابن جرير بالإسناد إلى عمرو بن عبد الرحمن بن مهرب قال : سمعت وهب بن منبّه يقول : لمّا أسكن اللّه آدم وذرّيّته أو زوجته - الشكّ من أبي جعفر ، وهو في أصل كتابه : وذرّيّته - نهاه عن الشجرة وكانت شجرة غصونها متشعّب بعضها في بعض ، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم ، وهي الثمرة الّتي نهى اللّه آدم عنها وزوجته . فلمّا أراد إبليس أن يستزلّهما دخل في جوف الحيّة ، وكانت للحيّة أربع قوائم كأنّها بختيّة « 7 » من أحسن دابّة خلقها اللّه . فلمّا دخلت الحيّة الجنّة خرج إبليس من جوفها ، فأخذ من الشجرة الّتي نهى اللّه عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى حوّاء ، فقال : انظري إلى هذه الشجرة ، ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها ! فأخذت حوّاء فأكلت منها ، ثمّ ذهبت بها إلى آدم فقالت : انظر إلى هذه الشجرة ، ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها وأحسن لونها ! فأكل منها آدم فبدت لهما سوآتهما ، فدخل آدم في جوف الشجرة ، فناداه ربّه : يا آدم أين أنت ؟ قال :
هامش
( 1 ) طه 20 : 120 . ( 2 ) الأعراف 7 : 21 . ( 3 ) طه 20 : 121 . ( 4 ) الدرّ 1 : 130 - 131 ؛ الطبري 1 : 337 - 338 / 620 . ( 5 ) الطبري 1 : 338 / 621 ؛ تاريخ الطبري 1 : 73 . ( 6 ) الوسيط 1 : 123 . ( 7 ) البختيّ : جمل كبير الجثّة طويل العنق .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 460 | الشيخ محمد هادي معرفة