قال القرطبي : وقيل لحوّاء : كما أدميت الشجرة فكذلك يصيبك الدم كلّ شهر وتحملين وتضعين كرها تشرفين به على الموت مرارا . وزاد النقّاش : وتكونين سفيهة وقد كنت حليمة .
قال : وقالت طائفة : إنّ إبليس لم يدخل الجنّة وإنّما أغوى آدم وحوّاء بوساوسه من بعيد .
قال : ولمّا أكل آدم من الشجرة بقي عريانا وطلب ما يستتر به فتباعدت عنه الأشجار وبكّتته بالمعصية فرحمته شجرة التين . فبلي بالعرى .
قال : ويذكر أنّ الحيّة كانت خادم آدم في الجنّة فخانته بأن مكّنت عدوّ اللّه من نفسها وأظهرت العداوة له هناك ؛ فلمّا أهبطوا تأكّدت العداوة وجعل رزقها التراب .
[ 2 / 1263 ] وروى عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خمس يقتلهنّ المحرم » فذكر الحيّة فيهنّ .
[ 2 / 1264 ] وروى أنّ إبليس قال لها : أدخليني الجنّة وأنت في ذمّتي . فكان ابن عبّاس يقول :
أخفروا ذمّة إبليس ، أي انقضوا عهده وذمامه .
[ 2 / 1265 ] وروت ساكنة بنت الجعد عن سرّاء بنت نبهان الغنويّة قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « اقتلوا الحيّات صغيرها وكبيرها وأسودها وأبيضها ، فإنّ من قتلها كانت له فداء من النار ، ومن قتلته كان شهيدا » .
قال القرطبي : قال علماؤنا : وإنّما كانت له فداء من النار ، لمشاركتها إبليس وإعانته على ضرر آدم وولده . فلذلك كان من قتل حيّة فكأنّما قتل كافرا .
[ 2 / 1266 ] وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا » . أخرجه مسلم « 1 » وغيره « 2 » .
[ 2 / 1267 ] وقد أغرب ابن عطيّة هنا كلاما لا مساغ له قال : قال ابن المسيّب : إنّما أكل آدم بعد أن سقته حوّاء الخمر فكان في غير عقله « 3 » .
هامش
- وحوّاء عليهما السّلام ) ؛ الحاكم 2 : 381 ، كتاب التفسير ، سورة طه ؛ الشعب 5 : 64 / 5790 ، باب المطاعم والمشارب ، فصل في طيب المطعم والملبس ؛ ابن عساكر 69 : 108 ، رقم 9328 ؛ البغوي 1 : 106 ؛ الوسيط 1 : 123 .
( 1 ) مسلم 6 : 40 .
( 2 ) القرطبي 1 : 313 - 314 .
( 3 ) المحرّر الوجيز 1 : 129 . وهكذا روى ابن جرير 1 : 339 / 626 . وتاريخ الطبري 1 : 57 . والبغوي 1 : 306 ، بلفظ : وكان سعيد بن المسيّب يحلف باللّه ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حوّاء سقته الخمر حتّى إذا سكر قادته إليها فأكل .
وهكذا روى الثعلبي ( 1 : 183 ) عن طريق محمّد بن إسحاق بالإسناد إلى سعيد بن المسيّب مثله .