تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ولسرعة الذهاب في عمل نحو
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
« 1 » ، أي جريا متواصلا بلا هوادة . قال : والتسبيح تنزيه اللّه تعالى وأصله المرّ السريع في عبادة اللّه تعالى . وجعل التسبيح عامّا في العبادات قولا كان أو فعلا أو نيّة ، قال تعالى :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
« 2 » . قيل : من المصلّين . والأولى أن يحمل على ثلاثتها . قال تعالى :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
« 3 » .
وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
« 4 » .
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
« 5 »
لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
« 6 » أي هلّا تعبدونه وتشكرونه .
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 7 » . قال : فذلك نحو قوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 8 » .
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 9 » . قال : فذلك يقتضى أن يكون [ تسبيحهم ] تسبيحا على الحقيقة وسجودا له على وجه لا نفقهه ، بدلالة
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
ودلالة قوله :
وَمَنْ فِيهِنَّ
بعد ذكر السماوات والأرض . ولا يصحّ أن يكون تقديره : يسبّح له من في السماوات ، ويسجد له من في الأرض . لأنّ هذا ممّا نفقهه . ولأنّه محال أن يكون ذلك تقديره ، ثمّ يعطف عليه بقوله : « ومن فيهنّ » . قال : والأشياء كلّها تسبّح له وتسجد بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار . ولا خلاف أنّ السماوات والأرض والدوابّ مسبّحات بالتسخير ، من حيث إنّ أحوالها تدلّ على حكمة اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) المزّمّل 73 : 7 . ( 2 ) الصافّات 37 : 143 . ( 3 ) البقرة 2 : 30 . ( 4 ) آل عمران 3 : 41 . ( 5 ) ق 50 : 40 . ( 6 ) القلم 68 : 28 . ( 7 ) الإسراء 17 : 44 . ( 8 ) الرعد 13 : 15 . ( 9 ) النحل 16 : 49 .