تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الكعبة قبل الأرض بألفي سنة . قالوا : كيف خلقت قبل وهي من الأرض ؟ قال : كانت حشفة « 1 » على الماء عليها ملكان يسبّحان الليل والنهار ألفي سنة ، فلمّا أراد اللّه أن يخلق الأرض دحاها منها فجعلها في وسط الأرض ، فلمّا أراد اللّه أن يخلق آدم بعث ملكا من حملة العرش يأتي بتراب من الأرض ، فلمّا هوى ليأخذ ، قالت الأرض : أسألك بالّذي أرسلك أن لا تأخذ منّي اليوم شيئا يكون منه للنار نصيب غدا ، فتركها . فلمّا رجع إلى ربّه قال : ما منعك أن تأتي بما أمرتك ؟ قال : سألتني بك فعظّمت أن أراد شيئا سألني بك . فأرسل ملكا آخر فقال : مثل ذلك حتّى أرسلهم كلّهم ، فأرسل ملك الموت فقالت له مثل ذلك ، قال : إنّ الّذي أرسلني أحقّ بالطاعة منك . فأخذ من وجه الأرض كلّها من طيبها وخبيثها ، حتّى كانت قبضة عند موضع الكعبة ، فجاء به إلى ربّه فصبّ عليه من ماء الجنّة ، فجاء حمأ مسنونا ، فخلق منه آدم بيده ، ثمّ مسح على ظهره فقال : تبارك اللّه أحسن الخالقين ، فتركه أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح ، ثمّ نفخ فيه الروح ، فجرى فيه الروح من رأسه إلى صدره ، فأراد أن يثب . فتلا أبو هريرة :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 2 » . فلمّا جرى فيه الروح قعد جالسا فعطس ، فقال اللّه : قل : الحمد للّه . فقال : الحمد للّه . فقال : رحمك ربّك ، ثمّ قال : انطلق إلى هؤلاء الملائكة فسلّم عليهم ، فقال : السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فقالوا : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : هذه تحيّتك وتحيّة ذرّيّتك يا آدم ! . أيّ مكان أحبّ إليك أن أريك ذرّيّتك فيه ؟ فقال : بيمين ربّي وكلتا يديّ ربّي يمين . فبسط يمينه فأراه فيها ذرّيّته كلّهم وما هو خالق إلى يوم القيامة . الصحيح على هيئته ، والمبتلى على هيئته ، والأنبياء كلّهم على هيئتهم . فقال : أي ربّ ، ألا عافيتهم كلّهم ؟ فقال : إنّي أحببت أن أشكر . فرأى فيها رجلا ساطعا نوره فقال : أي ربّ من هذا ؟ فقال : هذا ابنك داود ، فقال : كم عمره ؟ قال : ستّون سنة ، قال : كم عمرى ؟ قال : ألف سنة ، قال : انقص من عمري أربعين سنة فزدها في عمره ، ثمّ رأى آخر ساطعا نوره ليس مع أحد من الأنبياء مثل ما معه ، فقال : أي ربّ من هذا ؟ قال : هذا ابنك محمّد ، وهو أوّل من يدخل الجنّة ، فقال آدم : الحمد للّه الّذي جعل من ذرّيّتي من يسبقني إلى الجنّة ولا أحسده . فلمّا مضى لآدم ألف سنة إلّا أربعين جاءته الملائكة تتوفّاه عيانا ، قال : ما تريدون ؟ قالوا : أردنا
هامش
( 1 ) الحشفة : الجزيرة في البحر إذا كانت صغيرة ومستديرة . ( 2 ) الأنبياء 21 : 37 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 368 | الشيخ محمد هادي معرفة