تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قال أبو جعفر : وهذا الخبر عن قتادة يدلّ على أنّ قتادة كان يرى أنّ الملائكة قالت ما قالت من قولها :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
على غير يقين علم تقدّم منها بأنّ ذلك كائن ، ولكن على الرأي منها والظنّ ، وأنّ اللّه - جلّ ثناؤه - أنكر ذلك من قيلها وردّ عليها ما رأت ، بقوله :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
من أنّه يكون من ذرّيّة ذلك الخليفة الأنبياء والرسل والمجتهد في طاعة اللّه « 1 » . قال : وقد روي عن قتادة خلاف هذا التأويل وهو : [ 2 / 977 ] ما حدّثنا به الحسن بن يحيى بإسناده عن قتادة في قوله :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . . .
قال : كان اللّه أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء . وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل منهم الحسن البصري : [ 2 / 978 ] حدّثنا القاسم بإسناده عن الحسن وقتادة قالا : قال اللّه لملائكته :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
قال لهم : إنّي فاعل ، فعرضوا برأيهم ، فعلّمهم علما وطوى عنهم علما علمه لا يعلمونه ، فقالوا بالعلم الّذي علّمهم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
وقد كانت الملائكة علمت من علم اللّه أنّه لا ذنب أعظم عند اللّه من سفك الدماء . ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك . قال : إنّي أعلم ما لا تعلمون . فلمّا أخذ في خلق آدم ، همست الملائكة فيما بينها ، فقالوا : ليخلق ربّنا ما شاء أن يخلق ، فلن يخلق خلقا إلّا كنّا أعلم منه وأكرم عليه منه . فلمّا خلقه ونفخ فيه من روحه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا ، ففضّله عليهم ، فعلموا أنّهم ليسوا بخير منه . فقالوا : إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه ، لأنّا كنّا قبله وخلقت الأمم قبله ، فلمّا أعجبوا بعلمهم ابتلوا . فعلّم آدم الأسماء كلّها ثمّ عرضهم على الملائكة فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين أنّي لا أخلق خلقا إلّا كنتم أعلم منه ، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . قال [ الحسن ] : ففزع القوم إلى التوبة ، وإليها يفزع كلّ مؤمن ، فقالوا : سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم . قال : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال : ألم أقل لكم إنّي أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون . لقولهم : ليخلق ربّنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منّا ولا أعلم منّا . قال : علّمه اسم كلّ شيء ، هذه الجبال وهذه البغال والإبل والجنّ والوحش وجعل يسمّي كلّ
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 295 - 296 / 512 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 365 | الشيخ محمد هادي معرفة