تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قال : ترتيبنا المختار تنطبق عليه مقالات الشريعة الإسلاميّة ويوافق الهيئة الكوبر نيكيّة . « 1 » وأسند ذلك إلى حديث عن الإمام الرضا عليه السّلام سنوافيك به عند الكلام عن الأرضين السبع . وذكر الحجّة البلاغي أنّ السماوات السبع لا يمتنع انطباقها على كلّ واحدة من الهيئتين القديمة والجديدة ، فيمكن أن يقال على الهيئة القديمة : إنّ السماوات السبع هي أفلاك السيّارات السبع ، وإنّ فلك الثوابت هو الكرسي في قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 2 » . وإنّ الفلك الأطلس المدير - على ما زعموا - هو العرش في قوله تعالى :
رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
« 3 » . ويمكن أن يقال على الهيئة الجديدة : إنّ السماوات السبع هي أفلاك خمس من السيّارات مع فلكي « الأرض » و « فلكان » والعرش والكرسي هما فلكا « نبطون » و « اورانوس » . وأمّا الشمس فهي مركز الأفلاك . والقمر تابع للأرض وفلكه جزء من فلكها « 4 » . قال : والحاصل أنّ كلّا من وضعي الهيئة القديمة والجديدة يمكن من حيث انطباق الحركات المحسوسة عليه . ولكنّه يمكن أن يتعدّاه التحقيق إلى وضع ثالث ورابع ، فلا يحسن الجزم بشيء ما لم يشاهد بالتفصيل أو بصراحة الوحي . لكنّ الحكمة تقتضي أن لا يتولّى الوحي بصراحته بالتفصيل « 5 » . وبعد ، فالطريقة السليمة هي الّتي سلكها سيّدنا العلّامة الطباطبائي ، يقول : إنّ المستفاد من ظاهر الآيات الكريمة - وليست نصّا - أنّ السماء الدنيا هي عالم النجوم والكواكب فوقنا . وأنّ السماوات السبع هي أجواء متطابقة أقربها منّا عالم النجوم . ولم يصف لنا القرآن شيئا من الستّ الباقية سوى أنّها طباق . وليس المراد بها الأجرام العلويّة سواء من منظومتنا الشمسيّة أو غيرها . وما ورد من كون السماوات مأوى الملائكة يهبطون منها ويعرجون إليها ولها أبواب تفتّح لنزول البركات ، كلّ ذلك يكشف عن أنّ لهذه الأمور نوع تعلّق بها لا كتعلّقها بالجسمانيّات . فإنّ للملائكة عوالم ملكوتيّة مترتّبة سمّيت سماوات سبعا ، ونسب ما لها من الآثار إلى ظاهر هذه
هامش
( 1 ) الهيئة والإسلام : 177 - 179 . ( 2 ) البقرة 2 : 255 . ( 3 ) المؤمنون 23 : 86 . ( 4 ) الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي 2 : 7 . ( 5 ) المصدر 2 : 6 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 316 | الشيخ محمد هادي معرفة