تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
زعموا أنّ المراد بالسماوات السبع ، هي الأجرام السماوية ، الكرات الدائرة حول الشمس ، ترى فوق الأرض في أفقها ، فالسماوات - في تعبير القرآن على هذا الفرض - هي الأجرام العالقة في جوّ السماء . ( وكان جديرا أن يقال - بدل السماوات - السماويّات ) . يقول الشيخ الطنطاوي : هذا هو الّذي عرفه الإنسان اليوم من السماوات . فقايس بين ما ذكره علماء الإسكندريّة بالأمس ، وبين ما عرفه الإنسان الآن . إنّ عظمة اللّه تجلّت في هذا الزمان . إذن فما جاء في إنجيل برنابا مبنيّا على علم الإسكندرون أصبح لا قيمة له بالنسبة للكشف الحديث الّذي يوافق القرآن « 1 » . ويزداد تبجّحا قائلا : إذن دين الإسلام صار الكشف الحديث موافقا له . وهذه معجزة جديدة جاءت في زماننا . ثمّ يورد أسئلة وجّهت إليه ، منها : التعبير بالسبع . فيجيب : أنّ العدد غير حاصر ، فسواء قلت سبعا أو ألفا فذلك كلّه صحيح . إذ كلّ ذلك من فعل اللّه دالّ على جماله وكماله . وأخيرا يقول : إنّ ما قلناه ليس القصد منه أن يخضع القرآن للمباحث [ العلميّة ] فإنّه ربما يبطل المذهب الحديث كما بطل المذهب القديم ، فالقرآن فوق الجميع . وإنّما التطبيق كان ليأنس المؤمنون بالعلم ولا ينفروا منه لظاهر مخالفته لألفاظ القرآن في نظرهم « 2 » . وللسيّد هبة الدين الشهرستاني - علّامة بغداد في عصره - محاولة أخرى للتطبيق ، ففرض من كلّ كرة دائرة حول الشمس ومنها الأرض أرضا والجوّ المحيط بها سماء . فهناك أرضون سبع وسماوات سبع . الأولى هي أرضنا وسماؤها الغلاف الهوائي المحيط بها . والأرض الثانية هي الزهرة وسماؤها الغلاف البخاري المحيط بها . والثالثة : عطارد وسماؤها المحيط بها . الرابعة : المرّيخ وسماؤها المحيط بها . الخامسة : المشتري وسماؤها المحيط بها . السادسة : زحل وسماؤها المحيط بها . السابعة : أورانوس وسماؤها المحيط بها .
هامش
- 9 - أورانوس : بعدها 1753 مليون ميلا ، دورها المحوري 10 ساعات ، حول الشمس 84 سنة وأسبوعا . 10 - نبتون : بعدها 2746 مليون ميلا ، دورها المحوري مجهول ، حول الشمس 164 سنة و 285 يوما . راجع : الهيئة والإسلام للسيّد هبة الدين الشهرستاني : 61 - 62 . ( 1 ) تفسير الجواهر 1 : 49 ، الطبعة الثانية . ( 2 ) المصدر : 50 - 51 بتصرّف وتلخيص .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 315 | الشيخ محمد هادي معرفة