تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقد سبق حديث الرمّاني : أنّ السماوات غير الأفلاك المفروضة عند القدماء « 1 » . 2 -
فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
« 2 » . أو هل كانت الطرائق هنا هي مدارات الأفلاك البطلميوسيّة ؟ قلت : كلّا ، إنّها الطرائق بمعنى مجاري الأمور في التدبير والتقدير والّتي هي محلّها السماوات العلى . الطرائق : جمع الطريقة بمعنى المذهب والمسلك الفكري والعقائدي وليس بمعنى سبيل الاستطراق على الأقدام . ولم تستعمل في القرآن إلّا بهذا المعنى : يقول تعالى - حكاية عن لسان الجنّ - :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
« 3 » . أي مذاهب شتّى .
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
« 4 » . أي بمذهبكم القويم الأفضل .
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
« 5 » . وذاك يوم الحشر يتخافت المجرمون : كم لبثوا ؟ فيقول بعضهم : عشرا . ويقول أعقلهم وأفضلهم بصيرة :
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً .
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 6 » . أي الطريقة المثلى والمذهب الحقّ . فالمقصود بالطرائق - في الآية الكريمة - هي طرائق التدبير والتقدير ، المتّخذة في السماوات حيث مستقرّ الملائك المدبّرات أمرا والمقسّمات « 7 » .
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
« 8 »
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 9 » . أي تقدير أرزاقكم وكلّما قدّر لكم من مجاري الأمور .
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
« 10 » .
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 11 » .
هامش
( 1 ) راجع : التبيان 1 : 125 والرمّاني هو أبو الحسن عليّ بن عيسى المعتزلي النحوي المشهور . توفّي : 382 . ( 2 ) المؤمنون 23 : 17 . ( 3 ) الجنّ 72 : 11 . ( 4 ) طه 20 : 63 . ( 5 ) طه 20 : 104 . ( 6 ) الجنّ 72 : 16 . ( 7 ) النازعات 79 : 5 . والذاريات 51 : 4 . ( 8 ) السجدة 32 : 5 . ( 9 ) الذاريات 51 : 22 . ( 10 ) يونس 10 : 3 . ( 11 ) الحجر 15 : 21 .