تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قوله تعالى :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
[ 2 / 666 ] روي عن عليّ عليه السّلام قال : يا معشر شيعتنا اتّقوا اللّه واحذروا أن تكونوا لتلك النار حطبا وإن لم تكونوا باللّه كافرين ، فتوقّوها بتوقّي ظلم إخوانكم المؤمنين ، وإنّه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن إلّا ثقل اللّه في تلك النار سلاسله وأغلاله ولم يفكّه منها إلّا شفاعتنا ، ولن نشفع إلى اللّه إلّا بعد أن نشفع له إلى أخيه المؤمن ، فإن عفا عنه شفعنا وإلّا طال في النار مكثه « 1 » . [ 2 / 667 ] وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير قال : « سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو على المنبر يقول : أنذركم النار ، أنذركم النار » حتّى سقط إحدى عطفي ردائه عن منكبيه « 2 » . [ 2 / 668 ] وأخرج عبد الرزّاق وسعيد بن منصور والفريابي وهنّاد بن السريّ في كتاب الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير والحاكم وصحّحه والبيهقي في « البعث والنشور » عن ابن مسعود قال : إنّ الحجارة الّتي ذكرها اللّه في القرآن في قوله :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
حجارة من كبريت خلقها اللّه عنده كيف شاء « 3 » . [ 2 / 669 ] وقال مقاتل بن سليمان : يقول اللّه - سبحانه - :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
وتلك الحجارة تحت الأرض الثانية مثل الكبريت تجعل في أعناقهم إذا اشتعلت فيها النار احترقت عامة اليوم فكان وهجها على وجوههم وذلك قوله - سبحانه - :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ
يعني شدّة العذاب
يَوْمَ الْقِيامَةِ
ثمّ قال :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
بالتوعيد يخوّفهم اللّه - عزّ وجلّ - فلم يخافوا فقالوا من تكذيبهم : هذه النار وقودها الناس فما بال الحجارة « 4 » ؟
هامش
( 1 ) تفسير الإمام : 204 / 93 ؛ البحار 72 : 315 - 316 / 39 . ( 2 ) الدرّ 1 : 90 ؛ المصنّف 8 : 94 / 20 ، كتاب ذكر النار ، باب ما ذكر فيما أعدّ لأهل النار وشدّته . ( 3 ) الدرّ 1 : 90 ؛ عبد الرزّاق 1 : 260 - 261 / 21 ؛ الزهد ، لهنّاد 1 : 179 / 263 ؛ الطبري 1 : 244 / 1 - 423 و 421 ، بنحوه ؛ ابن أبي حاتم 1 : 64 / 244 ؛ الكبير 9 : 210 - 211 ؛ الحاكم 2 : 261 و 494 ، في تفسير سورة التحريم ؛ البعث والنشور : 286 / 503 ، باب ما جاء في شدّة حرّ جهنّم ؛ مجمع الزوائد 7 : 127 ، كتاب التفسير ، سورة التحريم ، قال الهيثمي : رواه الطبراني عن شيخه عبد اللّه بن محمّد بن سعيد بن أبي مريم ؛ ابن كثير 1 : 64 ؛ مجمع البيان 1 : 128 ، بلفظ : قيل : إنّها حجارة الكبريت لأنّها أحرّ شيء إذا أحميت ، عن ابن مسعود وابن عبّاس ، وكذا : أبو الفتوح 1 : 164 . ( 4 ) تفسير مقاتل 1 : 94 .