قال الشاعر :
تغنّ بالشعر إمّا كنت قائله * إنّ الغناء بهذا الشّعر مضمار « 1 »
قال الزبيدي : وعليه حمل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أذن اللّه لشيء كإذنه للنبيّ يتغنّى بالقرآن يجهر به » .
قال الأزهري : أخبرني البغويّ عن الربيع عن الشافعيّ : أنّ معناه : « تحزين القراءة وترقيقها » « 2 » . ويشهد له الحديث الآخر : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » . قال : وبه قال أبو عبيد « 3 » .
وروى ثقة الإسلام الكليني بهذا الشأن أحاديث مرفوعة إلى النبي وعترته الطيّبين .
[ 2 / 567 ] فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكلّ شيء حلية ، وحلية القرآن الصوت الحسن » « 4 » .
[ 2 / 568 ] وقال : « إنّ من أجمل الجمال الشّعر الحسن ، ونغمة الصوت الحسن » .
[ 2 / 569 ] وقال : « اقرءوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسوق والكبائر » « 5 » .
[ 2 / 570 ] وقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 6 » - :
« هو أن تتمكّث فيه ، وتحسّن به صوتك » « 7 » .
[ 2 / 571 ] وقال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « ورجّع بالقرآن صوتك ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا » « 8 » .
قال السيد محمّد بن إبراهيم الحسيني المعروف بماجد - في رسالة وضعها لبيان الموسيقى ذاتيّا وذكر أحكامها شرعيّا - : « إنّ حسن الصوت إنّما يتحقّق بمناسبات عدديّة فيه ، وهي موقوفة على تحقّق التراجيع . فإنّ الصوت المستقيم من غير ترجيع لا يتّصف بشيء من الحسن والقبح » « 9 » .
* * *
هامش
( 1 ) قال ابن منظور : أراد إنّ التغنّي . فوضع الاسم موضع المصدر .
( 2 ) وفي اللسان 15 : 136 : « تحسين القراءة وترقيقها » .
( 3 ) تاج العروس 10 : 272 .
( 4 ) الكافي 2 : 614 / 9 .
( 5 ) الكافي 2 : 614 - 616 / 8 و 3 .
( 6 ) المزّمّل 73 : 4 .
( 7 ) البحار 89 : 190 - 195 / 21 ، كتاب القرآن .
( 8 ) الكافي 2 : 616 / 13 ؛ التمهيد 5 : 157 و 158 .
( 9 ) راجع : التمهيد 5 : 503 .