والضلالة « 1 » .
[ 2 / 473 ] وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً . . .
الآية . قال : إنّ ناسا دخلوا في الإسلام عند مقدم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة ، ثمّ نافقوا ، فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة ، فأوقد نارا أضاءت ما حوله من قذى أو أذى ، فأبصره حتّى عرف ما يتّقي . فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره ، فأقبل لا يدري ما يتّقي من أذى ، فكذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم ، فعرف الحلال من الحرام ، والخير من الشرّ ، بينا هو كذلك إذ كفر ، فصار لا يعرف الحلال من الحرام ، ولا الخير من الشرّ « 2 » .
[ 2 / 474 ] وعن الربيع بن أنس قال : ضرب مثل أهل النفاق ، فقال
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ،
قال : إنّما ضوء النار ونورها ما أوقدتها ، فإذا خمدت ذهب نورها . كذلك المنافق كلّما تكلّم بكلمة الإخلاص بلا إله إلّا اللّه أضاء له فإذا شكّ وقع في الظلمة « 3 » .
[ 2 / 475 ] وعن عبد الرحمن بن زيد في قوله :
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
إلى آخر الآية قال : هذه صفة [ حالة ] المنافقين كانوا قد آمنوا حتّى أضاء الإيمان في قلوبهم كما أضاءت النار لهؤلاء الّذين استوقدوا ، ثمّ كفروا ، فذهب اللّه بنورهم ، فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار ، فتركهم في ظلمات لا يبصرون « 4 » .
[ 2 / 476 ] وأخرج عن الضحّاك بن مزاحم في قوله :
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
قال : أمّا النور فهو إيمانهم الّذي يتكلّمون به ، وأمّا الظلمات فهي ضلالتهم وكفرهم « 5 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 82 - 83 ؛ الطبري 1 : 207 / 332 ؛ البخاري 5 : 147 ، كتاب التفسير ، سورة البقرة ؛ ابن أبي حاتم 1 : 51 / 161 و 163 ؛ الثعلبي 1 : 161 .
( 2 ) الدرّ 1 : 81 ؛ الطبري 1 : 205 / 328 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 51 / 162 ، عن السدّي .
( 3 ) الطبري 1 : 207 / 333 ؛ ابن كثير 1 : 57 ، نقلا عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، ابن أبي حاتم 1 : 50 / 159 ، عن أبي العالية .
( 4 ) الطبري 1 : 207 / 334 ؛ ابن كثير 1 : 57 .
( 5 ) الطبري 1 : 206 - 207 / 331 ؛ ابن كثير 1 : 57 ، بلفظ : وقال الضحّاك « ذهب اللّه بنورهم » أمّا نورهم فهو إيمانهم الّذي تكلّموا به ؛ أبو الفتوح 1 : 141 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 51 - 52 / 165 و 169 .