عالم عابدا ، فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يسأل عن صلاته ؟ ! وأنا أعبد اللّه منذ كذا وكذا . قال :
كيف بكاؤك ؟ قال : أبكي حتّى تجري دموعي . فقال له العالم : فإنّ ضحكك وأنت خائف ، أفضل من بكائك وأنت مدلّ ، إنّ المدلّ لا يصعد من عمله شيء » « 1 » .
الإدلال : التدلّل وهو الافتخار والإعجاب بالنفس . وتدلّلت المرأة لزوجها تغنّجت وتلوّت في غنج ودلال ، كأنّها تريد الفخار عليه .
[ 2 / 380 ] وروى عنه بالإسناد إلى أحمد بن أبي داود عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( الباقر والصادق عليهما السّلام ) قال : « دخل رجلان المسجد ، أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد ، والفاسق صدّيق والعابد فاسق ، وذلك أنّه يدخل العابد المسجد مدلّا بعبادته يدلّ بها فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في التندّم على فسقه ويستغفر اللّه - عزّ وجلّ - ممّا صنع من الذنوب » « 2 » .
[ 2 / 381 ] وروى عن عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى عبد الرحمن بن الحجّاج قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ، ثمّ يعمل شيئا من البرّ فيدخله شبه العجب به ؟
فقال : هو في حاله الأولى وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه » « 3 » .
[ 2 / 382 ] وروى عنه بالإسناد إلى يونس عن بعض أصحابه عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ موسى عليه السّلام سأل إبليس ، قال : أخبرني بالذنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ قال : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه » « 4 » .
نعوذ باللّه من تسويلات النفس ومن شرور الشياطين !
* * * [ 2 / 383 ] وروى في باب الإخلاص في العمل - عن شيخه عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى سفيان بن عيينة عن الإمام الصادق عليه السّلام « في قول اللّه - عزّ وجلّ - :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 5 » ، قال : ليس يعني أكثر عملا ، ولكن أصوبكم عملا . وإنّما الإصابة خشية اللّه والنيّة الصادقة الحسنة .
هامش
( 1 ) المصدر / 5 .
( 2 ) المصدر : 313 - 314 / 6 .
( 3 ) المصدر : 314 / 7 .
( 4 ) المصدر / 8 .
( 5 ) الملك 67 : 2 .