ثمّ قال : الإبقاء على العمل حتّى يخلص أشدّ من العمل ، والعمل الخالص ، الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه - عزّ وجلّ - والنيّة أفضل من العمل . ألا وإنّ النيّة هي العمل . ثمّ تلا قوله - عزّ وجلّ - :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 1 » يعني على نيّته » « 2 » .
[ 2 / 384 ] وبهذا الإسناد قال : سألته عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 3 » قال :
« القلب السليم ، الّذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه . قال : وكلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط .
وإنّما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة » « 4 » .
[ 2 / 385 ] وأيضا بهذا الإسناد إلى سفيان عن السندي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « ما أخلص العبد الإيمان باللّه - عزّ وجلّ - أربعين يوما ، أو قال : ما أجمل عبد ذكر اللّه - عزّ وجلّ - أربعين يوما ، إلّا زهّده اللّه - عزّ وجلّ - في الدنيا وبصّره داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . ثمّ تلا :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ
« 5 » . فلا ترى صاحب بدعة إلّا ذليلا ومفتريا على اللّه ورسوله » « 6 » .
[ 2 / 386 ] وبالإسناد إلى عليّ بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : إنّ أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - كان يقول : « طوبى لمن أخلص للّه العبادة والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما تراه عينه ، ولم ينس ذكر اللّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره » « 7 » .
قوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ 2 / 387 ] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
قال :
النفاق .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
قال : نكال موجع .
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
قال : يبدّلون ويحرّفون « 8 » .
[ 2 / 388 ] وأخرج الطستيّ عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 84 .
( 2 ) الكافي 2 : 16 / 4 .
( 3 ) الشعراء 26 : 89 .
( 4 ) الكافي 2 : 16 / 5 .
( 5 ) الأعراف 7 : 151 .
( 6 ) الكافي 2 : 16 / 6 .
( 7 ) المصدر / 3 .
( 8 ) الدرّ 1 : 75 ؛ الطبري 1 : 177 / 271 ، بلفظ : « المرض : النفاق » ؛ ابن أبي حاتم 1 : 43 و 44 / 111 و 120 ؛ التبيان 1 : 73 .