إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرّا إلّا لم تذهب الأيّام حتّى يظهر اللّه له شرّا » .
[ 2 / 370 ] وعن يحيى بن بشير ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من أراد اللّه - عزّ وجلّ - بالقليل من عمله أظهر اللّه له أكثر ممّا أراد ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى اللّه - عزّ وجلّ - إلّا أن يقلّله في عين من سمعه » .
[ 2 / 371 ] وعن السكونيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سيأتي على النّاس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم ، طمعا في الدّنيا ، لا يريدون به ما عند ربّهم ، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف ، يعمّهم اللّه بعقاب ، فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم » .
[ 2 / 372 ] وعن عليّ بن أسباط ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « الإبقاء على العمل أشدّ من العمل ، سئل : وما الإبقاء على العمل ؟ قال : يصل الرّجل بصلة وينفق نقة للّه وحده لا شريك له فكتب له سرّا ، ثمّ يذكّرها فتمحى فتكتب له علانية ، ثمّ يذكّرها فتمحى وتكتب له رياء » .
[ 2 / 373 ] وعن ابن القدّاح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « أخشوا اللّه خشية ليست بتعذير ، واعملوا للّه في غير رياء ولا سمعة ، فإنّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى عمله » .
[ 2 / 374 ] وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن الرّجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ؟ فقال : لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » « 1 » .
ملحوظة
في هذا الخبر إشارة إلى نكتة دقيقة ، وهي : أنّ أمر الرياء قد يشتبه على الإنسان فيحسب من عمله - أحيانا - رياء في حين أنّه ليس من حقيقة الرياء . وذلك حينما يعجبه عمله إذا أتاه تامّا بأكمل ما يستحبّه الشرع الحنيف ، كالصلاة في المسجد أوّل الوقت جماعة - مثلا - فإنّ الإنسان يبتهج حينما يرى من نفسه أنّه فعل ما يستحبّه الشرع كملا .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 293 - 297 .