الأول بإرادة قيام الساعة .
3 - وقال آخرون : إنّها الحركة الطبيعية الكامنة في ذوات الأشياء ، إذ كلّ موجود هو في تحوّل وتغيير دائب مستمرّ ، وما من ذرّة في عالم الوجود إلّاوهي تتبدّل إلى غيرها وتتجدّد حسب الآنات والأحوال ، وكلّ شيء هو في كلّ آنٍ خلقٌ جديد .
« إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
« 1 » .
« يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
« 2 » . ما هذا السؤال المستمرّ ؟ إنّها مسألة الإفاضة ، إفاضة الوجود من ربّ العالمين ، ومن ثمَّ فهو تعالى في كلّ لحظةٍ من لحظات حياتنا في خلق جديد .
قال الأستاذ محمّد تقي الجعفري : إنّ مَن في السماء والأرض من عالم الوجود ، إنّما يسأله تعالى الاستمرار بالإفاضة عليه من قوى واستعداداتٍ وإبقاءٍ لوجوده خلقاً بعد خلق . « 3 » 4 - إنّها حركة الأرض الوضعية والانتقالية ، ومسألة حركة الأرض أمرٌ تنبّه له كثير من العلماء الأقدمين ك « فيثاغورث الحكيم » عاش قبل الميلاد بخمسة قرون . وتبعه على ذلك « فلوطرخوس » و « أرخميدس » . وأيّده الحكيم « ارستر خوس » الذي جاء بعده بقرنين .
وبعده « كليانثوس » الذي أثبت للأرض حركتين ، يومية وسنوية .
لكن في هذا الأوان جاء الحكيم « بطلميوس » فأنكر حركة الأرض واعتقد سكونها وكونها مركز سائر الأفلاك . وساد هذا النظام الفلكي البطلميوسي - بفضل دعمه بالرأي العام - حتى القرن السادس عشر للميلاد ، حيث نبغ الفلكي الشهير « كوبرنيك » المتوفّى سنة 1544 م ليأخذ برأي « فيثاغورث » . وهكذا توالى بعده العلماء مؤيّدين لهذا الرأي ، بفضل المخترعات الفلكية الحديثة ( المجاهر والنظّارات المكبّرة ) .
هامش
( 1 ) . سبأ : 7 .
( 2 ) . الرحمان : 29 .
( 3 ) . راجع الحركة والتحوّل من النظرة القرآنية : ص 49 فما بعد .